تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
إننا نعترف بالعجز عن إدراك الحقيقة ، وليس في النصوص التي بين أيدينا ، ما يكشف لنا عن هذا الأمر . ولا نريد أن نذكر القارئ بما ذُكر في غزوة أحد ، وبما ورد في هذه الغزوة من أن رموز الشرك ، كخالد بن الوليد ، وضرار بن الخطاب كانوا يتحاشون إيصال الأذى إلى عمر بن الخطاب ، ولا ندري سر وسبب ذلك ، لا سيما وأنهم يصرحون له بأنهم يتخذون ذلك يداً لهم عنده . هذا بالإضافة إلى قضايا أخرى لا مجال للتذكير بها الآن .

المسلمون في مواجهة الأحزاب :

وقد تحدث القرآن عن حالة المسلمين بصورة عامة في يوم الأحزاب ، وتحدث عن حالات المنافقين ومواقفهم وأساليبهم في هذه المناسبة . وذكر أيضاً حالة أهل الإيمان والإخلاص ، وميزهم عن غيرهم . ونحن نذكر هنا الآيات التي تعرضت للفرقاء الثلاثة ، فنقول :

الحالة العامة للمسلمين :

لقد كان ثمة حالة من الخوف والرعب تهيمن على الأجواء العامة للمسلمين ، الذين لم يستحكم الإيمان في نفوسهم وقلوبهم ، حتى زاغت الأبصار ، وبلغت القلوب الحناجر . قال تعالى : * ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ ) * . وقد زاد هذا الخوف والرعب باستمرار الحصار ، وظهور بعض المناوشات . وقد أشار الله سبحانه إلى ذلك ، فقال : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً * إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً ) * .