تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
في اليهود يشبه بأبي جهل في قريش . وقال البعض : إن الزبير بن باطا كان شيخاً كبيراً ، مجرباً ، قد ذهب بصره ، وقد قال لهم : إنه قرأ التوراة ، ووجد فيها : أنه يبعث نبي في آخر الزمان في مكة ، ويهاجر إلى المدينة ، وذكر لهم صفته . فادعى حيي بن أخطب : أن هذا النبي الذي تذكره هو من بني إسرائيل ، ومحمد من العرب . ولا يكون بنو إسرائيل أتباعاً لولد إسماعيل أبداً ؛ لأن الله قد فضلهم على الناس جميعاً ، ثم ادعى أن محمداً ( صلى الله عليه وآله ) ساحر . ولم يزل حتى أقنعهم بنقض العهد ، فنقضوه . وخرج إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من بني قريظة بنو سعنة : أسد ، وأسيد وثعلبة ، فكانوا معه ، وأسلموا . وأمر كعب بن أسد حيي بن أخطب : أن يأخذ لهم من قريش ، وغطفان رهائن تكون عندهم لئلا ينالهم ضيم ، إن هم رجعوا ولم يناجزوا محمداً ، قالوا : وتكون الرهائن تسعين رجلاً من أشرافهم . فنازلهم حيي على ذلك ، فعند ذلك نقضوا العهد ، ومزقوا الصحيفة التي فيها العقد ، إلا بني سعنة .

لابد من التثبت :

وبلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : حسبنا الله ، ونعم الوكيل . وفزع أصحابه . ثم بعث ( صلى الله عليه وآله ) سعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة ، وخوات بن جبير ، وعبد الله بن رواحة يستخبرون الأمر ، فوجدوهم مكاشفين بالغدر ، والنيل من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فشاتمهم سعد بن معاذ وكانوا أحلافه ، وانصرفوا . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أمرهم إن وجدوا الغدر حقاً أن يخبروه تعريضاً ؛ لئلا يفتوا في أعضاد الناس ، فلما جاؤوا إليه قالوا : يا رسول الله ، عضل والقارة . يريدون غدرهم بأصحاب الرجيع .
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 200 | السيد جعفر مرتضى العاملي / حسن حراجلي