أحلاف عبادة بن الصامت :
ويذكر البعض : أنه لما خرج النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم الأحزاب قال عبادة بن الصامت : يا رسول الله ، إن معي خمس مئة رجل من اليهود ، وقد رأيت أن يخرجوا معي ، فأستظهر بهم على العدو . .
فأنزل الله تعالى : * ( لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلاَ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ ) * .
ونقول : إن هذا الكلام لا يصح . فظاهر الآية يأبى الانطباق على واقعة من هذا القبيل ، فإنها تزجر عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، ولم يكن عبادة يريد أن يتخذهم أولياء من دون المؤمنين ، بل هو يريد أن يشركهم في الدفاع عن أهل الإيمان ، حباً منه بسلامة المؤمنين .
ثم من أين يأتي عبادة بخمس مئة يهودي ليقاتلوا معه ، فقد أجلى ( صلى الله عليه وآله ) بنو قينقاع وبنو النضير عن ديارهم ، ولم يكونوا ليدافعوا عن الإسلام ، بل كانوا هم المحرضين للأحزاب على حرب النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمسلمين . وبنو قريظة قد نقضوا العهد ، وأصبحوا مع الأحزاب .
الأحزاب إلى المدينة :
ووافى الأحزاب المدينة بعد أن فرغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حفر الخندق وكان الذين وافوا من قريش ، وسليم ، وغطفان ، وأسد عشرة آلاف بقيادة أبي سفيان . فنزلت قريش برومة ، ووادي العقيق في أحابيشها ، ومن ضوى إليها من العرب . ونزلت غطفان بالزغابة إلى جانب أحد .
وجعلت قريش تسرح ركابها في وادي العقيق ، وليس هناك شيء للخيل إلا ما حملوه معهم من علف . وكان علفهم الذرة . وسرحت غطفان إبلها إلى الغابة ، في أثلها وطرفائها .