تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ونقول : إننا نشك في صحة ذلك . فقد صرحت أم سلمة بقولها : كنت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الخندق فلم أفارق مقامه كله . وكان يحرس . . ثم إننا لا يمكننا أن نقبل بأن يصدر من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ترجيح وميل لبعض زوجاته على حساب البعض الآخر . والذي نظنه : أنه لو صح حديث ذلك البعض ، فالسبب في ذلك هو أنه ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن عنده سوى هؤلاء الثلاث ، بالإضافة إلى سودة بنت زمعة ، التي كانت مسنة ، وكانت قد وهبت ليلتها إلى عائشة . فلا بد من مراجعة تاريخ زواجه ( صلى الله عليه وآله ) بزوجاته . ونظن أن النتيجة ستكون هي ما ذكرناه . فمن أراد التوسع فعليه أن يقوم بذلك .

الحرس على أبواب الخندق :

ويقولون : إنهم بعد أن حفروا الخندق ، وحصنوه ، جعل له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبواباً وجعل على الأبواب حرساً ، من كل قبيلة رجلاً ، وعليهم الزبير بن العوام ، وأمره إن رأى قتالاً أن يقاتل . وأما لماذا اختار النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) أن تكون تركيبة الحرس على أبواب الخندق بهذا الشكل ، فربما يكون السر فيه هو أنه ( صلى الله عليه وآله ) قد أراد أن يقطع الطريق على أي تفكير تآمري ، من خلال اتصالات سرية فيما بين المشركين والمنافقين أو غيرهم ، للتواطؤ على المسلمين . فحين يكون الحرس من كل قبيلة رجلاً ، فإن الرقابة على بعضهم البعض تصبح طبيعية ، ولن يعود من السهل فتح علاقة مشبوهة مع أي منهم . ويصبح احتمال تواطؤهم أبعد . واتفاقهم على الخيانة يكون أصعب وأعقد . ويلفت نظرنا هنا ما يرويه المؤرخون عن اهتمام النبي بمشاركة الأنصار للمهاجرين في هذا الأمر . ونحن نعلم أن إمكانية اختراق