وإنما نصرهم الله في بدر ليقطع طرفاً من الذين كفروا ويقلل عدتهم وقوتهم بالقتل والأسر ، أو يكبتهم أي يذلهم على حنق وغيظ ، ثم جاءت جملة معترضة تفيد : أن هذا القطع والكبت لهم ، ليس من صنع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ليكون هو الممدوح والملوم في صورة النصر وعدمه ، وإنما هو قرار إلهي .
ثم جاءت جملة أخرى معطوفة على ( ليقطع ) وهي قوله : أو يتوب عليهم ، أو يعذبهم ، والضمير فيها يرجع إلى الذين كفروا في الآية السابقة ، أي ليس لك يا محمد في أمر التوبة عليهم أو عذابهم شيء ، بل الأمر لله ، لأنه هو المالك لكل شيء ، فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء .
القنوت والدعاء على القبائل وبعض الأشخاص :
ونجد في بعض الروايات : أنه ( صلى الله عليه وآله ) قد دعا على بعض القبائل في قنوته مدة من الزمن .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن معاوية : « لا أشبع الله بطنه » . ثم لعن ( صلى الله عليه وآله ) الحكم بن أبي العاص ، وما ولد . ولعن الذين سبقوه إلى الماء في تبوك . والشجرة الملعونة في القرآن يعني بني أمية . وأخبر ( صلى الله عليه وآله ) أن الله سبحانه قد أمره بأن يلعن قريشاً مرتين ، فلعنهم ( صلى الله عليه وآله ) .
التصرف المشين :
عن خالد بن أبي عمران ، قال : بينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدعو على مضر ، إذ جاءه جبرئيل ، فأومأ إليه : أن اسكت ، فسكت ، فقال : يا محمد ، إن الله لم يبعثك سباباً ، ولا لعاناً ، وإنما بعثك رحمة ، ولم يبعثك عذاباً ، ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم ، أو يعذبهم فإنهم ظالمون ، ثم علمه هذا القنوت : اللهم ( ثم ذكر ما يعرف بسورتي الخلع والحفد ) فراجع .
ونقول : إننا قد تحدثنا في كتابنا حقائق هامة حول القرآن عن عدم