إننا نجزم بعدم صحة كون ذلك من القرآن ، فإن نسخ التلاوة المدعى مرفوض جملة وتفصيلاً ، وقد تحدثنا عن ذلك بشيء من التفصيل في كتابنا : حقائق هامة حول القرآن الكريم . ومعنى نسخ التلاوة هو : أن يصبح الكلام ، ليس له حكم القرآن ، أي بحيث يتعبد بتلاوته ، ويقرأ في الصلاة ، ولا يقرؤه الجنب ، ولا يمسه إلا الطاهر ، إلى غير ذلك من الأحكام ، وإن كان بعضهم قد اختار بقاء بعض تلك الأحكام كعدم جواز مسه لغير الطاهر ، حتى بعد نسخ تلاوته .
وبالمناسبة فقد كان هذا المورد هو السبب في كتابة كتابنا : حقائق هامة حول القرآن ، وذلك من أجل الذب عن حريمه ، والدفع عن ساحة قدسه ، ورد كيد الخائنين إلى نحورهم لم ينالوا شيئاً .
آية : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ :
وقد أفادت رواية لأبي هريرة : أن آية : * ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ) * . قد نزلت في قضية بئر معونة ، حيث ترك الدعاء عليهم حينما نزلت الآية المذكورة . ونحن نشك في ذلك بصورة كبيرة وذلك لأن سياق الآيات ظاهر في أنها قد نزلت في غزوة بدر ، والآيات هي التالية :
* ( وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلاَ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَ مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ * لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ) * .
فإن الآيات تتحدث عن الإمداد بالملائكة في بدر ، وأن سببه هو البشرى للمؤمنين ولكي تطمئن قلوبهم ، مع العلم أن النصر هو من عند الله ،