تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤

الانتداب إلى بدر :

وفي السنة الثانية ، في السابع عشر من شهر رمضان المبارك كانت حرب بدر العظمى بين المسلمين ومشركي مكة . وذلك أن العير التي طلبها المسلمون في غزوة العشيرة ، وأفلتت منهم إلى الشام ، ظل النبي ( صلى الله عليه وآله ) يترقبها ، حتى علم بعودتها ، وكانت بقيادة أبي سفيان ، مع ثلاثين ، أو أقل ، أو أربعين ، أو سبعين راكباً . وفيها أموال قريش ؛ حتى قيل : إن فيها ما قيمته خمسون ألف دينار ، في ذلك الوقت الذي كان فيه للمال قيمة كبيرة . فندب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المسلمين للخروج إليها ؛ فانتدب الناس ؛ فخف بعضهم ، وثقل آخرون ، ولعلهم تخوفوا من كرة قريش عليهم ، حينما لا بد لها من محاولة الانتقام لهذا الإجراء الذي يستهدف مصالحها الحيوية . وقد حكى الله تعالى ذلك ، فقال : * ( كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ) * نعم لقد كرهوا ذلك لعلمهم بأن قريشاً لن تسكت على أمر خطير كهذا . ومن هنا نعرف : أن قول بعضهم : إن من تخلف لم يكن يظن أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) يلقى حرباً . في غير محله ، بل هو محاولة إيجاد عذر للمتخلفين مهما كان فاشلاً وغير معقول ؛ وإلا فالآية الكريمة خير دليل على عدم صحة هذا القول . وخرج المسلمون يريدون العير ، وعلم أبو سفيان بالأمر ، فأرسل إلى قريش يستنفرهم لنجاة العير .

الذين يخشون الناس :

ويذكر هنا : أن عبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ،
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 14 | السيد جعفر مرتضى العاملي / حسن حراجلي