الانتداب إلى بدر :
وفي السنة الثانية ، في السابع عشر من شهر رمضان المبارك كانت حرب بدر العظمى بين المسلمين ومشركي مكة . وذلك أن العير التي طلبها المسلمون في غزوة العشيرة ، وأفلتت منهم إلى الشام ، ظل النبي ( صلى الله عليه وآله ) يترقبها ، حتى علم بعودتها ، وكانت بقيادة أبي سفيان ، مع ثلاثين ، أو أقل ، أو أربعين ، أو سبعين راكباً . وفيها أموال قريش ؛ حتى قيل : إن فيها ما قيمته خمسون ألف دينار ، في ذلك الوقت الذي كان فيه للمال قيمة كبيرة . فندب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المسلمين للخروج إليها ؛ فانتدب الناس ؛ فخف بعضهم ، وثقل آخرون ، ولعلهم تخوفوا من كرة قريش عليهم ، حينما لا بد لها من محاولة الانتقام لهذا الإجراء الذي يستهدف مصالحها الحيوية .
وقد حكى الله تعالى ذلك ، فقال : * ( كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ) * نعم لقد كرهوا ذلك لعلمهم بأن قريشاً لن تسكت على أمر خطير كهذا .
ومن هنا نعرف : أن قول بعضهم : إن من تخلف لم يكن يظن أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) يلقى حرباً . في غير محله ، بل هو محاولة إيجاد عذر للمتخلفين مهما كان فاشلاً وغير معقول ؛ وإلا فالآية الكريمة خير دليل على عدم صحة هذا القول .
وخرج المسلمون يريدون العير ، وعلم أبو سفيان بالأمر ، فأرسل إلى قريش يستنفرهم لنجاة العير .
الذين يخشون الناس :
ويذكر هنا : أن عبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ،