أبا سلمة ، وأرسل معه نفس ذلك الرجل الذي أخبره بجمعهم ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) لأبي سلمة : « سر حتى تنزل أرض بني أسد ، فأغر عليهم ، قبل أن تلاقى عليك جموعهم » . فخرج ، وكان الطائي دليلاً ماهراً فأغذّ السير فسار بهم أربعاً إلى قطن ، وسلك بهم غير الطريق وعارض الطريق ، وسار بهم ليلاً ونهاراً ، وفي رواية أخرى : أنهم كانوا يسيرون في الليل ويكمنون في النهار - ليعمي عليهم الأخبار - فسبقوا الأخبار ، وانتهوا إلى أدنى قطن ماء ، من مياه بني أسد .
فتذكر رواية : أن أبا سلمة أغار على سرحهم ، ودوابهم وأصابوا ثلاثة أعبد ، كانوا رعاة ، وهرب الباقون ، وأخبروا قومهم بمجيء أبي سلمة ، وكثرة جيشه ، وبتعبير الواقدي : وكثروه عندهم . فخافوا ، وهربوا عن منازلهم في كل وجه ، ثم ورد أبو سلمة ، فوجد الجمع قد تفرق ، وجعل أصحابه ثلاث فرق ، فرقة أقامت ، وفرقتان أغارتا في ناحيتين شتى ، وأوعز إليهم ألا يمعنوا في طلب أحد ، وألا يفترقوا ، وألا يبيتوا إلا عنده ، واستعمل على كل فرقة عاملاً منهم ؛ فآبوا إليه جميعاً سالمين ، ولم يلقوا أحداً . وجمعوا ما قدروا عليه من الأموال ورجعوا إلى المدينة .
وفي رواية أخرى : أنه لقيهم فقاتلهم ، فظفر وغنم ، وأنه قتل مسعود بن عروة في هذه الغزوة على ما قاله أبو عبيدة البكري . وأن أبا سلمة لما ورد قطن ، وجدهم قد جمعوا جمعاً ، فأحاط بهم أبو سلمة في عماية الصبح ، فوعظ القوم ورغبهم في الجهاد ، وأوعز إليهم في الإمعان في الطلب ، وألف بين كل رجلين ، فانتبه الحاضر قبل حملة القوم عليهم ، فتهيأوا وأخذوا السلاح . أو أخذه بعضهم ، فقتل سعد بن أبي وقاص رجلاً منهم ، وقتل رجل منهم مسعود بن عروة ، فحازه المسلمون إليهم ، حتى لا يسلب من ثيابه ، ثم حمل المسلمون فانكشف المشركون ،
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 166
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٦