اغفر لأبي سلمة ، وارفع درجته في المهديين ، واخلفه في عقبه في الغابرين ، واغفر لنا ، وله يا رب العالمين » .
فغسل من ( اليسيرة ) ، بئر بني أمية بن زيد بالعالية . وكان ينزل هناك حين تحول من قباء . غسل بين قرني البئر . وكان اسمها في الجاهلية ( العبير ) فسماها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( اليسيرة ) ثم حمل من بني أمية بن زيد ، فدفن في المدينة .
هجرة أبي سلمة إلى الحبشة وإلى المدينة :
ويقولون : إن أبا سلمة كان أول من هاجر إلى الحبشة ، وقال ابن مندة ، هو أول من هاجر بظعينته إلى الحبشة ، وإلى المدينة ، فهو إذن قد كان الأول في الهجرتين معاً . وكان أبو سلمة قد التجأ - في أول الأمر - إلى خاله أبي طالب ، شيخ الأبطح ( رحمه الله ) ، حينما اشتد البلاء على المسلمين ؛ فمنعه أبو طالب ، ورفض تسليمه إلى بني مخزوم ، ثم كانت الهجرة إلى الحبشة ، فكان أول من هاجر إليها . وأما بالنسبة إلى هجرته إلى المدينة ، فإنه حينما قدم من الحبشة إلى مكة وآذته قريش ، وقد بلغه إسلام من أسلم من الأنصار ، خرج إليها ، وذلك قبل بيعة العقبة . وكان قدومه إلى المدينة لعشر خلون من المحرم ، ونزل على مبشر بن عبد المنذر .
وأخيراً . فإنهم يقولون : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان قد آخى بين أبي سلمة ، وبين سعد بن خيثمة . ولما أقطع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الدور في المدينة ، جعل لأبي سلمة موضع داره ، عند دار بني عبد العزيز الزهريين اليوم ، وكانت معه أم سلمة ، فباعوه بعد ذلك ، وتحولوا إلى بني كعب . واستخلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبا سلمة على المدينة ، لما سار إلى غزوة العشيرة ، سنة اثنتين من الهجرة .