وفي الرابعة أرسل علياً ( عليه السلام ) ليأتي بها ؛ فإن حال بينه وبينها أحد ؛ فليحطمه بالسيف ، وأقبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) كالواله إلى دار عثمان ، فأخرجها علي ( عليه السلام ) ؛ فلما نظرت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) رفعت صوتها بالبكاء ، وبكى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأخذها إلى منزله ، وبات عثمان ملتحفاً بجاريتها . وماتت في اليوم الرابع . فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) فاطمة ( عليها السلام ) ؛ فخرجت ، ونساء المؤمنين معها ، وخرج عثمان يشيع جنازتها ؛ فلما نظر إليه ( صلى الله عليه وآله ) قال ثلاث مرات : من أطاف البارحة بأهله ، أو بفتاته ، فلا يتبعن جنازتها ، فلم ينصرف . فلما كان في الرابعة ، قال : لينصرفن أو لأسمين باسمه . فأقبل عثمان متوكئاً على مولى له ، فقال : « إني أشتكي بطني » . قال : « انصرف . . »
زينب بنت خزيمة :
إنهم يقولون : إن زينب بنت خزيمة ، بنت الحارث الهلالية ، قد تزوجها النبي ( صلى الله عليه وآله ) في سنة ثلاث ، فلبثت عنده ( صلى الله عليه وآله ) شهرين ، أو ثلاثة ، ثم توفيت ، ودفنت في البقيع ، وكانت أولاً تحت الطفيل بن حارث . ثم خلف عليها عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب فقتل عنها يوم بدر .
ويقال : إنها كانت تدعى في الجاهلية بأم المساكين ، ونزل في قبرها إخوتها . وكان سنها يوم ماتت ثلاثين سنة ، أو نحوها .
فاطمة بنت أسد :
وقد كانت فاطمة بنت أسد امرأة صالحة ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يزورها ، ويقيل في بيتها . وهي أول امرأة بايعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمكة بعد خديجة . قال ابن عباس : وفيها نزلت : * ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ ) * .
وأول امرأة هاجرت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) من مكة إلى المدينة على قدميها