تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ماشية حافية . وكانت حادية عشرة ، يعني في السابقة إلى الإسلام . وكانت بدرية . وحينما حضرتها الوفاة أوصت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقبل وصيتها . وتوفيت في السنة الرابعة من الهجرة ، وصلى عليها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتولى دفنها ، ونزع قميصه وألبسها إياه ، واضطجع معها في قبرها ، وقرأ فيه القرآن ، وأحسن الثناء عليها . فلما سوى عليها التراب سُئل عن سبب فعله ذلك ، فقال : « ألبستها لتلبس من ثياب الجنة ، واضطجعت معها في قبرها لأخفف عنها ضغطة القبر ، إنها كانت أحسن خلق الله صنعاً بي بعد أبي طالب » . وعند السمهودي أنه ( صلى الله عليه وآله ) نزع قميصه وأمر أن تكفن فيه ، وأنه ( صلى الله عليه وآله ) صلى عليها عند قبرها وكبر عليها تسعاً وأنه ( صلى الله عليه وآله ) حفر اللحد بيده وأخرج ترابه بيده . وأضاف السلفي : أنه ( صلى الله عليه وآله ) تمرغ في قبرها وبكى ، وقال : « جزاك الله من أم خيراً ، لقد كانت خير أم » . وكانت ربت النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وأضاف الكليني : أنه ( صلى الله عليه وآله ) حمل جنازتها على عاتقه ، فلم يزل حتى أوردها قبرها ، وأخذها على يديه ، ووضعها فيه ، وانكب عليها طويلاً يناجيها ولقنها ما تُسأل عنه ، حتى إمامة ولدها علي ( عليه السلام ) . وحينما سئل عن ذلك قال : « اليوم فقدت بر أبي طالب ، إن كانت لتكون عندها الشيء ؛ فتؤثرني به على نفسها وولدها » إلى آخر ما قاله ( صلى الله عليه وآله ) . وعند السمهودي أن قبرها حفر في موضع المسجد الذي يقال له اليوم قبر فاطمة . ودفنت رحمها الله تعالى في البقيع ، ودفن الحسن ( عليه السلام ) عندها كما نص عليه المفيد وغيره . وروي عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : إنه أهدي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حلة
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 160 | السيد جعفر مرتضى العاملي / حسن حراجلي