تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
إن شاء الله » . فسمح لها النبي ( صلى الله عليه وآله ) برؤيته ، فنظرت إليه ، فصلت عليه ، واسترجعت ، واستغفرت له . ويقال : إن الأنصار هم الذين حالوا بينها وبين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . 8 - وروي عن علي ( عليه السلام ) : أنه ( صلى الله عليه وآله ) قد خص حمزة بسبعين تكبيرة . وقد صلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على الشهداء دون أن يغسلهم ، وأما بالنسبة للتكفين ؛ فإن الشهيد يدفن في ثيابه ، ولكن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد كفن حمزة وحنّطه ؛ لأنه كان قد جرد ، كما روي . وأما عن دفنهم ؛ فيقال : إنه قد احتمل ناس من المسلمين قتلاهم إلى المدينة ، فدفنوهم بها ، ثم نهى ( صلى الله عليه وآله ) عن ذلك . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « إدفنوهم حيث صُرعوا » . ويقال إنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : « ادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد ، وقدموا أكثرهم قرآناً » . 9 - قال ابن إسحاق : ومر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - حين رجع إلى المدينة - بدور من الأنصار ؛ فسمع بكاء النوائح على قتلاهم ، فذرفت عينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم قال : « لكن حمزة لا بواكي له » . فأمر سعد بن معاذ ، نساء بني عبد الأشهل : أن يذهبن ويبكين حمزة أولاً ، ثم يبكين قتلاهن . فلما سمع ( صلى الله عليه وآله ) بكاءهن ، وهن على باب مسجده أمرهن بالرجوع ، ونهى ( صلى الله عليه وآله ) حينئذٍ عن النوح ، فبكرت إليه نساء الأنصار ، وقلن : « بلغنا يا رسول الله ، أنك نهيت عن النوح ، وإنما هو شيء نندب به موتانا ، ونجد بعض الراحة ؛ فأذن لنا فيه » . فقال : « إن فعلتن فلا تلطمن ، ولا تخمشن ، ولا تحلقن شعراً ، ولا تشققن جيباً » . قالت أم سعد بن معاذ : « فما بكت منا امرأة قط إلا بدأت بحمزة إلى يومنا هذا » . 10 - ولما أراد معاوية أن يجري عينه التي بأحد ، كتب إلى عامله بالمدينة بذلك ، فكتبوا إليه : « إنا لا نستطيع أن نخرجها إلا على قبور الشهداء » . فكتب : « أنبشوهم » . قال جابر : « فلقد رأيتهم يحملون على