ودخل عمر على أبي بكر - وعنده بنت لسعد هذا - وقد طرح لها ثوباً لتجلس عليه ، فسأل عمر عنها . فقال أبو بكر : « هذه ابنة من هو خير مني ومنك » . قال : « ومن هو يا خليفة رسول الله ؟ » قال : « رجل تبوأ مقعده من الجنة ، وبقيت أنا وأنت ، هذه ابنة سعد بن الربيع . . »
5 - كما أن الجليس بن زيان ، سيد الأحابيش ، قد مر بأبي سفيان ، وهو يضرب بشدق حمزة بزج الرمح ، ويقول : « ذق عقق » . فقال الجليس : « يا بني كنانة ، هذا سيد قريش ، يصنع بابن عمه ما ترون لحماً ! ! » فقال : « ويحك ، أكتمها علي ؛ فإنها كانت زلة » .
6 - إن هند زوجة أبي سفيان ، قد أتت مصرع حمزة ؛ فمثلت به ، وجدعت أنفه ، وقطعت أذنيه ومذاكيره ، ثم جعلت ذلك كالسوار في يديها ، وقلائد في عنقها ، واستمرت كذلك حتى قدمت مكة . وكذلك فعل النساء بسائر الشهداء الأبرار . وزادت هي عليهن : أنها بقرت بطن حمزة ، واستخرجت كبده فلاكتها ، فلم تستطع أن تسيغها . ويقال : إنها كانت قد نذرت ذلك . ويقال : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما بلغه إخراجها كبد حمزة قال : « هل أكلت منه شيئاً ؟ » قالوا : « لا » . قال : « إن الله قد حرم على النار أن تذوق من لحم حمزة شيئاً أبداً » .
7 - وأقبلت صفية لتنظر أخاها ، فالتقت بعلي ( عليه السلام ) ؛ فقال : « إرجعي يا عمة ؛ فإن في الناس تكشفاً » . فسألته عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فقال : « صالح » . قالت : « أدللني عليه حتى أراه » ؛ فأشار إليه إشارة خفية من المشركين ، - لعلهم كانوا لا يزالون قريبين من هناك ، ويخشى كرتهم فيما لو علموا : أن علياً بعيد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) - فأقبلت إليه ، فأمر ( صلى الله عليه وآله ) الزبير بإرجاعها ، حتى لا ترى ما بأخيها . فقالت للزبير : « ولِمَ ؟ وقد بلغني : أنه قد مثل بأخي ، وذلك في الله قليل ؛ فما أرضانا بما كان من ذلك ، لأحتسبن ولأصبرن
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 146
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٤٦