قعد عن علي ( عليه السلام ) وأبى أن يبايعه ، فأعرض عنه ( عليه السلام ) . وسعد هو أحد الستة الذين جعل عمر الأمر شورى بينهم ، فوهب حقه لابن عمه عبد الرحمن بن عوف . وشكا أهل الكوفة سعداً أيضاً إلى عمر بأنه لا يحسن يصلي .
مفارقة في الموقف :
وقد ذكرت إحدى الروايات : أن هند بنت عمرو بن حزام ، حين قتل زوجها عمرو بن الجموح وأخوها عبد الله ، وابنها في حرب أحد . قالت لعائشة : أما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فصالح ، وكل مصيبة بعده جلل . واتخذ الله من المؤمنين شهداء . ورد الله الذين كفروا بغيظهم لما ينالوا خيراً . وكفى الله المؤمنين القتال . وكان الله قوياً عزيزاً .
قال المعتزلي : هكذا وردت الرواية . وعندي أنها لم تقل كل ذلك . ولعلها قالت : ورد الله الذين كفروا بغيظهم . لا غير ، وإلا فكيف يواطئ كلامها آية من كلام الله تعالى ، أنزلت بعد الخندق . والخندق بعد أحد . هذا من البعيد جداً .
ونقول :
إننا نوافق المعتزلي على ما قاله .
ولكننا نقول له : كيف صار هذا من البعيد جداً ، ولم تكن موافقات عمر بن الخطاب للقرآن على اختلافها وتنوعها ، من البعيد جداً أيضاً ؟ ! . أم أن عبقرية عمر ليست لغيره من البشر ، حتى الأنبياء وأوصيائهم ، فضلاً عن النساء ؟ أم أن حق التأليف القرآني محفوظ لعمر بن الخطاب بالاشتراك مع العزة الإلهية ؟ ! تعالى الله عما يقول الجاهلون والوضاعون لفضائل عمر وغيره علواً كبيراً .