وهذه الكلمة ، تدل دلالة واضحة على أن هذه الفرقة كانت من المهاجرين ، لا من الأنصار . فجاءهم أنس بن النضر ، فقال لهم : « إن كان محمد قد قتل ؛ فما تصنعون بالحياة بعده ؟ ! فقاتلوا على ما قاتل عليه ، وموتوا على ما مات عليه » . ثم قال : « اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء - يعني المسلمين - وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ، يعني المنافقين » .
عودة المسلمين إلى القتال :
ثم صار المسلمون يفيئون إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) زرافات ووحداناً ، وكان كعب بن مالك أول من عرف النبي ( صلى الله عليه وآله ) . رأى عينيه تزهران من تحت المغفر ، فصاح : يا معشر المسلمين ، أبشروا ؛ فهذا رسول الله . فأمره النبي بالسكوت ؛ لحراجة الموقف وخطورته . وجعل ( صلى الله عليه وآله ) يحضهم على القتال ؛ فقاتلوا على قلتهم خير قتال . ولكن الذين كانوا على الجبل فوق الصخرة لم يعودوا - أو أكثرهم - إلى القتال ، ولا تركوا مركزهم . ومنهم أبو بكر ، وعمر ، وطلحة ، وغيرهم .
مواقف وبطولات سعد الموهومة :
ويذكرون لسعد بن أبي وقاص في حرب أحد فضائل وكرامات ، ومواقف وبطولات ، مزعومة . نعتقد أن يد السياسة قد ساهمت في صنعها ، ونذكر على سبيل المثال :
إنهم يقولون : إنه بعد أن عاد المسلمون إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دافع سعد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ورمى بين يديه بالسهام ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يناوله النبل ، ويقول : إرم فداك أبي وأمي ؛ فرمى دون رسول الله حتى اندثت سية قوسه .