تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وقبل أن يقع نظر النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليه شهد شهادة الحق . فلما رآه النبي ، قال له ( صلى الله عليه وآله ) : « غيب وجهك عني » . إن موقف الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) من وحشي ، وقوله له : غيب وجهك عني ، إن دل على شيء ؛ فإنما يدل على أن وحشياً لم يكن مسلماً حقاً ؛ إذ لا يمكن أن يقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذلك لمسلم مؤمن ؛ بسبب ما كان قد ارتكبه حين كفره ، فإن الإسلام يجب ما قبله - فكان يتنكبه حيث كان ؛ لئلا يراه حتى قبضه الله . قال ابن إسحاق : فبلغني : أن وحشياً لم يزل يحد في الخمر حتى خلع من الديوان . فكان عمر بن الخطاب يقول : « قد علمت : أن الله لم يكن ليدع قاتل حمزة » . ومعنى ذلك - بحسب قول عمر - هو أن شرب وحشي للخمر كان من فعل الله سبحانه ، ووحشي كان مجبوراً على ذلك ؛ ثم مات غرقاً في الخمر .

الرعب القاتل :

قد تقدم معنا : أن عمر بن الخطاب قد كان وهو فار مرعوباً من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، الذي تبع الفارين ، وهو يقول لهم : شاهت الوجوه إلخ . . ولكنهم قد استمروا في هزيمتهم لا يلوون على شيء ، والرسول يدعوهم في أخراهم . حتى بلغوا الجبل ، وبلغوا صخرة فيه . وفشا في الناس : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد قتل ؛ فقال بعض المسلمين ، من أصحاب الصخرة في الجبل : « ليت لنا رسولاً إلى عبد الله بن أبي ؛ فيأخذ لنا أماناً من أبي سفيان قبل أن يقتلونا » . وقال أناس من المنافقين : « لو كان نبياً ما قتل ، ارجعوا إلى دينكم الأول » . وفي النهر : أن فرقة قالوا : « نلقي إليهم بأيدينا ، فإنهم قومنا ، وبنو عمنا » .
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 134 | السيد جعفر مرتضى العاملي / حسن حراجلي