ولا يلوون ، ولا يعرج عليه أحد ، والنبل يأتي إليه من كل ناحية . واستمروا في هزيمتهم حتى الجبل ، وفيهم : أبو بكر ، وعمر - وقد اعترف عمر برعبه من علي ( عليه السلام ) ، حينما تبع الفارين وهو ( عليه السلام ) يقول لهم : « شاهت الوجوه ، وقطت ، وبطت ، ولطت ، إلى أين تفرون ؟ إلى النار ؟ » ويقول : « بايعتم ، ثم نكثتم ؟ فوالله لأنتم أولى بالقتل ممن أقتل . . »
وعلى كل حال ، فإن فرار عمر من الزحف يوم أحد ، وحنين ، وخيبر ، معروف ؛ وطلحة ، وسعد بن أبي وقاص ، وغيرهم . أما عثمان فقد استمر في هزيمته ثلاثة أيام .
علي ( عليه السلام ) ، وكتائب المشركين :
وحين انهزم الناس غضب ( صلى الله عليه وآله ) ونظر إلى جنبه ، فإذا علي ( عليه السلام ) - ولم يكن قد بقي معه غيره - فقال : « مالك لم تلحق ببني أبيك ؟ ! » فقال ( عليه السلام ) : « يا رسول الله ، أكفر بعد أيمان ؟ ! إن لي بك أسوة » . ويقول النص التاريخي : كان الذي قتل أصحاب اللواء علي ، قاله أبو رافع . وصارت تحمل كتائب المشركين على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيقول : « يا علي ، اكفني هذه » فيحمل عليهم ، فيفرقهم ، ويقتل فيهم . حتى قصدته كتيبة من بني كنانة ، فيها بنو سفيان بن عويف الأربعة فقال له ( صلى الله عليه وآله ) : « اكفني هذه الكتيبة » فيحمل عليها ، وإنها لتقارب خمسين فارساً ، وهو ( عليه السلام ) راجل ، فما زال يضربها بالسيف حتى تتفرق عنه ثم تجتمع عليه هكذا مراراً حتى قتل بني سفيان بن عويف الأربعة وتمام العشرة منها ، ممن لا يعرف بأسمائهم فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : « يا محمد ، لقد عجبت الملائكة من مواساة هذا الفتى ! »
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : « وما يمنعه ، وهو مني وأنا منه ؟ ! » فقال جبرئيل : « وأنا