منكما » . ثم سمع مناد من السماء :
لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي
فسئل ( صلى الله عليه وآله ) عنه ؛ فقال : هذا جبرئيل ( عليه السلام ) .
وبعد أن صد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تلك الكتائب لم يعد منهم أحد . وأصيب أمير المؤمنين بجراح كثيرة ، قال أنس بن مالك : « أُتي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعلي ( عليه السلام ) يومئذ وفيه نيف وستون جراحة ، من طعنة ، وضربة ، ورمية . فجعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يمسحها وهي تلتئم بإذن الله تعالى كأن لم تكن » .
استشهاد حمزة رضوان الله عليه :
وبعد قتل أصحاب الألوية ، واشتداد الحرب ، قال وحشي : « والله ، إني لأنظر إلى حمزة يهد الناس هداً ، بسيف ما يبقي شيئاً ، مثل الجمل الأورق » . فاختبأ وحشي خلف شجرة ، أو حجر ، ورصد حمزة حتى مر عليه ، بعد قتله سباع بن عرفطة بن عبد العزى ، وقبله أبا نيار ، فأتاه من ورائه فدفع عليه حربته ، فأصابت ثنته ، فأقبل حمزة نحوه ، فغلب ، فوقع ؛ فلما مات جاءه وحشي ، وأخذ حربته ، وشغل المسلمون عن وحشي بهزيمتهم . ورجع وحشي إلى العسكر ، ومكث فيه ، ولم يكن له بغيره حاجة . وأعطته هند ثوبها وحليها ، ووعدته عشرة دنانير بمكة . نعم ، عشرة دنانير لقاتل أسد الله وأسد رسوله ! ! .
استطراد حول وحشي :
ولما عاد وحشي إلى مكة أعتق . ويقال : إنه ندم على ما فعل ، لأنه لم يعتق . فلما كان فتح مكة هرب إلى الطائف ؛ فقيل له : « ويحك ، إنه والله لا يقتل أحداً من الناس دخل دينه » فذهب مع الوفد إلى المدينة .