تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الحكيمة ، وهم في طلب المغنم ، فمن الطبيعي أن لا يتمكنوا من مقاومة هذه الحملة الضارية ، وأن يضيعوا بين أعدائهم ، فكان هم كل واحد منهم أن ينجو بنفسه فقد - أهمتهم أنفسهم - على حد تعبير القرآن الكريم . لا سيما وأن أحد المشركين قد قصد مصعب بن عمير وهو يذب عن رسول الله ، فظن أنه الرسول فقتله . ونادى قاتل مصعب - أو غيره - : أن محمداً قد قتل ؛ فازداد المشركون جرأة ، وهزم المسلمون الذين ، لم يستطيعوا جمع شملهم ، ولم شعثهم . وثبت علي ( عليه السلام ) وحده معه ( صلى الله عليه وآله ) يدافع عنه . وخلص العدو إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وشج في وجهه .

تصحيح وتوضيح :

وقد تصدى الإمام الصادق ( عليه السلام ) لتصحيح بعض ما كان يشاع حول أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد ترك موضعه وتراجع حتى بلغ الغار الذي في جبل أحد ، فأوضح ( عليه السلام ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يتزحزح من موقفه ولم يتراجع قيد شعرة . كما أنه ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن قد نقص من خلقته شيء ، ولم تكسر رباعيته ، فقد روي أن الصباح بن سيابة قال للإمام الصادق ( عليه السلام ) : « كسرت رباعيته كما يقول هؤلاء ؟ » قال : « لا والله ، ما قبضه الله إلا سليماً ، ولكنه شج في وجهه » . قلت : « فالغار في أحد الذي يزعمون : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صار إليه ؟ ! » قال : « والله ، ما برح مكانه » . وقيل له : « ألا تدعو عليهم ؟ » قال : « اللهم اهد قومي . . » ولعلهم أرادوا بذلك أن يثبتوا الهزيمة للنبي ليخف العار عن المنهزمين الذين يحبونهم .

الرسول يدعوهم في أخراهم :

وحين هزم المسلمون ، جعل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يدعوهم في أخراهم : « إلي عباد الله ، إلي عباد الله ، إلي يا فلان ، إلي يا فلان » . وهم يصعدون