تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
بالجيش بين يديه ( صلى الله عليه وآله ) ، وأقبل خالد الذي كان على ميمنة المشركين ، وعكرمة بن أبي جهل على الميسرة ، فهزمهم الزبير والمقداد ، وحمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فهزم أبا سفيان . ونحن لانصدق هذه الرواية ؛ فقد تقدم : أنه لم يكن مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) خيل . وجاء في بعض الروايات : أنه كان ثمة فرس واحد ، أو فرسان : فرس للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والآخر لأبي بردة بن نيار .

الهزيمة بعد النصر :

ويقولون : لما رأى أصحاب الثغرة المشركين قد انهزموا ، وأن المسلمين يغنمون ، اختلفوا ، فبعضهم ترك الثغرة للغنيمة . وفي معالم التنزيل : إنهم قالوا : « نخشى أن يقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من أخذ شيئاً فهو له ، ولا يقسم الغنائم ، كما لم يقسمها يوم بدر » . وقال بعضهم : وكانوا فوق العشرة ، أو دونها : « لا نخالف أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » . ولما سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) التاركين لمراكزهم عن سبب ذلك ، قالوا : « تركنا بقية إخواننا وقوفاً » . قال : « بل ظننتم أنا نغل ؛ فلا نقسم لكم » . فلما رأى خالد قلة من على الثغرة ، وخلاء الجبل ، واشتغال المسلمين بالغنيمة ، ورأى ظهورهم خالية ، صاح في خيله ، فمر بهم ، وتبعه عكرمة في جماعة ؛ فحملوا على من بقي في الثغرة ؛ فقتلوهم جميعاً ، ثم حملوا على المسلمين من خلفهم . ورأت قريش المنهزمة عودة رجالها للحرب ، ورفعت الحارثية لواءهم الذي كان ملقى على الأرض ؛ فعادوا إلى الحرب من جديد . وإذا كان المسلمون قد تفرقوا ، وانتقضت صفوفهم ، ولم يعودوا صفاً واحداً كالبنيان المرصوص ، يشد بعضه بعضاً ، وفقدوا الارتباط بقيادتهم