إلى موضع لحيته ، وانصرف علي ( عليه السلام ) عنه ، فقيل له : « هلا ذففت عليه ؟ ! » قال : « إنه لما صرع استقبلني بعورته ؛ وقد علمت أن الله سيقتله ، وهو كبش الكتيبة » .
واقتتل الناس ، وحميت الحرب . وحارب المسلمون دفاعاً عن دينهم ، وعن وطنهم ، الذي فيه كل مصالحهم ، ويتوقف على حفظه مستقبلهم ووجودهم . حاربوا فئة حاقدة ، تريد الثأر لقتلاها في بدر ، وهي أكثر منهم عدداً ، وأحسن عدة .
ثم شد أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على كتائب المشركين ، فجعلوا يضربون وجوههم ، حتى انتقضت صفوفهم ، ثم حمل اللواء عثمان بن أبي طلحة ، أخو طلحة السابق ، فقُتل ، ثم أبو سعيد أخوهما ، ثم مسافع ؛ ثم كلاب بن طلحة بن أبي طلحة ، ثم أخوه الجلاس ، ثم أرطأة بن شرحبيل ، ثم شريح بن قانط ، ثم صواب ، فقُتلوا جميعاً ؛ وبقي لواؤهم مطروحاً على الأرض ، وهزموا ، حتى أخذته إحدى نسائهم ، وهي عمرة بنت علقمة الحارثية ، فرفعته ، فتراجعت قريش إلى لوائها ، وفيها يقول حسان :
ولولا لواء الحارثية أصبحوا * يباعون في الأسواق بالثمن البخس
ويقال : إن أصحاب اللواء بلغوا أحد عشر رجلاً . قال الصادق ( عليه السلام ) ، بعد ذكره قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأصحاب اللواء كلهم : « وانهزم القوم ، وطارت مخزوم ، فضحها علي ( عليه السلام ) يومئذٍ » . كما أن رماة المسلمين الذين كانوا في الشعب قد ردوا حملات عديدة لخيل المشركين ، حيث رشقوا خيلهم بالنبل ، حتى ردوها على أعقابها .
بنو مخزوم ، وأهل البيت ( عليهم السلام ) :
ولعل سر حقد خالد بن الوليد المخزومي - الذي كان على ميمنة