ومن جهة أخرى : فقد عبأ المشركون قواهم ، استعداداً للحرب ، وأرسل أبو سفيان إلى الأنصار : « خلوا بيننا وبين ابن عمنا ؛ فننصرف عنكم ؛ فلا حاجة بنا إلى قتالكم » . فردوا عليه بما يكره .
المظاهرة بين درعين :
ويقول الواقدي : إنه كان قد لبس قبل وصوله إلى أحد درعاً ، فلما وصل إلى ساحة الحرب لبس درعاً أخرى ، ومغفراً وبيضة فوق المغفر .
ونقول : إننا نشك في أنه ( صلى الله عليه وآله ) قد ظاهر بين درعين في الوقت الذي يرى فيه أن غالب أصحابه لا درع لهم يحميهم من سيوف المشركين ، فضلاً عن أن يكون لهم درعان . ولم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليميز نفسه عنهم ، بل كان من عادته أن يجعل نفسه كأحدهم . مع أنه يعلم : أنه هو المستهدف بالدرجة الأولى . وهذه هي أخلاق النبوة . وذلك هو سيماء الأفذاذ من الرجال ، وعباد الله الصالحين .
نشوب الحرب ، وقتل أصحاب اللواء :
وكان أول من رمى بسهم في وجوه المسلمين أبو عامر الفاسق في خمسين ممن معه ، بعد أن حاول استمالة قومه من الأوس ؛ فردوا عليه بما يكره ، فتراموا مع المسلمين ، ثم ولوا مدبرين . وحرض أبو سفيان بني عبد الدار ، حاملي لواء المشركين على الحرب ، وجعل النساء يضربن بالدفوف ، ويحرضنهم بالأشعار .
وطلب طلحة بن أبي طلحة ، حامل لواء المشركين البراز ، فبرز إليه علي ( عليه السلام ) فقتله . فسر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، وكبر تكبيراً عالياً . ويقال : إن طلحة سأل علياً : من هو ؟ . فأخبره . فقال : « قد علمت يا قضم : أنه لا يجسر علي أحد غيرك » . وقد ضربه علي ( عليه السلام ) على رأسه ، ففلق هامته