وآطامها ؛ فتكون هذه جرأة لقريش ، وها هم قد وطأوا سعفنا ، فإذا لم نذب عن عرضنا فلِمَ ندرع ؟ ! »
وقال آخر : « إن قريشاً مكثت حولاً تجمع الجموع ، وتستجلب العرب في بواديها ، ومن اتبعها من أحابيشها ، ثم جاؤونا قد قادوا الخيل ، واعتلوا الإبل ، حتى نزلوا ساحتنا ؛ فيحصروننا في بيوتنا وصياصينا ؟ ثم يرجعون وافرين لم يكلموا ؟ ! فيجرؤهم ذلك علينا ، حتى يشنوا الغارات علينا ، ويصيبوا أطلالنا ، ويضعوا العيون والأرصاد علينا . مع ما قد صنعوا بحروثنا ، ويجترئ علينا العرب حولنا . . » .
وأبى كثير من الناس إلا الخروج ، فنزل ( صلى الله عليه وآله ) على رأي غالبية الناس ، ثم دخل بيته ليلبس لامة الحرب . ففي هذه الأثناء أدركهم الندم على إصرارهم على النبي ( صلى الله عليه وآله ) واستكراههم له ، وهو أعلم بالله وما يريد ، ويأتيه الوحي من السماء . فلما خرج النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليهم وقد لبس لامته ، ليتوجه مع أصحابه إلى حرب قريش ، قالوا : « يا رسول الله ، امكث كما أمرتنا » . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : « ما ينبغي لنبي إذا أخذ لامة الحرب أن يرجع حتى يقاتل » . ثم وعظهم وعقد الألوية ، وخرج بجيشه لحرب قريش وجمعها .
ويقولون : إنه ( صلى الله عليه وآله ) خرج إلى أحد من بيت عائشة . مع أن من الثابت : أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا سافر كان آخر عهده بفاطمة ( عليها السلام ) ، وإذا رجع بدأ ببيتها أيضاً . إلا أن يكون مقصودهم بيت عائشة الذي كان لفاطمة ( عليها السلام ) ، واستولت عليه عائشة بعد وفاة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) .
عقد الألوية :
وبعد أن استشار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه ، وخرج عليهم لابساً لامة حربه ، استخلف على المدينة ابن أم مكتوم وعقد الألوية . فأعطى اللواء