تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ولا مانع من أن يكون الخبر قد وصل إلى النبي من قبل الغفاري ، ومن قبل هؤلاء معاً .

المشركون في طريق المدينة :

ولما انتهت قريش إلى الأبواء ، ائتمروا في أن ينبشوا قبر أم محمد ( صلى الله عليه وآله ) وقالوا : « إن النساء عورة ؛ فإن يصب من نسائكم أحداً ، قلتم : هذه رمة أمك . فإن كان براً بأمه - كما يزعم - فلعمري لنفادينهم برمة أمه ، وإن لم يظفر بأحد من نسائكم ، فلعمري ليفدين رمة أمه بمال كثير ، إن كان بها براً » . وكانت زعيمة هذا الرأي هند زوجة أبي سفيان ، فاستشار أبو سفيان أهل الرأي من قريش ، فقالوا : « لا تذكر من هذا شيئاً ؛ فلو فعلنا نبشت بنو بكر وخزاعة موتانا » . وسارت قريش حتى نزلت بذي الحليفة ، وسرحوا إبلهم في زروع المدينة ، التي كان المسلمون قد أخلوها من آلة الزرع قبل ذلك ، وأرسل النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعض العيون لمراقبتهم ، وأرسل أيضاً الحباب بن المنذر سراً لمعرفة عددهم وعدتهم ، وقال له : « إذا رجعت فلا تخبرني بين أحد من المسلمين ، إلا أن ترى في القوم قلة » فإن معرفة المسلمين بعددهم وعدتهم سوف يثبط من عزائم بعضهم ، ممن اعتادوا أن يقيسوا الأمور بالمقاييس المادية . فرجع إليه فأخبره خالياً ، وأمره الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بالكتمان .

النبي ( صلى الله عليه وآله ) يستشير أصحابه :

ويقول المؤرخون : إنه لما نزل المشركون قرب المدينة ، وبث المسلمون الحرس على المدينة ، وخصوصاً مسجد الرسول ، وأراد ( صلى الله عليه وآله ) الشخوص ، جمع ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه للتشاور في أمر جيش لم يواجه المسلمون مثله من قبل ، عدة وعدداً .