بن عدي ؛ فإنه لا يدري في القوم كفؤاً له غيرهم . فقال وحشي له - أو لهند - : « أما محمد ؛ فلن يسلمه أصحابه ، وأما حمزة فلو وجده نائماً لما أيقظه من هيبته ، وأما علي فإنه حذر مرس ، كثير الالتفات » وسيأتي : أنه تمكن من الغدر بحمزة ، أسد الله وأسد رسوله .
وصول الخبر إلى المدينة :
ويقولون : إن العباس بن عبد المطلب كتب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) يخبره بمسير قريش ، وبكيفية أحوالهم ، وبعددهم ، مع رجل غفاري ، على أن يصل إلى المدينة في ثلاثة أيام ، فقدم الغفاري المدينة ، وسلم الكتاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو على باب مسجد قباء ، فقرأه له أبي بن كعب ، فأمره ( صلى الله عليه وآله ) بالكتمان . ووقعت الأراجيف بالمدينة ، وقال اليهود : إن الغفاري ما جاء بخبر يسر محمداً . وفشا الخبر بخروج المشركين قاصدين المدينة بعدتهم وعددهم ، هكذا قالوا .
ويذكر الواقدي أيضاً : أن نفراً من خزاعة فيهم عمرو بن سالم سروا من مكة أربعاً ، فوافوا قريشاً ، وقد عسكروا بذي طوى ، فلما وصلوا المدينة أخبروا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الخبر ، ثم انصرفوا ، فلقوا قريشاً ببطن رابغ على أربع ليال من المدينة . فقال أبو سفيان : « أحلف بالله ، إنهم جاؤوا محمداً فخبروه بمسيرنا ، وعددنا ، وحذروه منا ، فهم الآن يلزمون صياصيهم ، فما أرانا نصيب منهم شيئاً في وجهنا » . فقال صفوان بن أمية : « إن لم يصحروا لنا عمدنا إلى نخل الأوس والخزرج فقطعناه ، فتركناهم ولا أموال لهم ؛ فلا يختارونها أبداً . وإن أصحروا لنا فعددنا أكثر من عددهم وسلاحنا أكثر من سلاحهم ، ولنا خيل ، ولا خيل معهم ، ونحن نقاتل على وتر لنا عندهم ، ولا وتر لهم عندنا » .