تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ويذكرون أيضاً : أنه ( صلى الله عليه وآله ) أخبرهم برؤيا رآها ، رأى بقراً يُذبح ، وأن في سيفه ثلمة ، وأنه في درع حصينة ، فأوّل البقر : بناس من أصحابه يُقتلون . والثلمة : برجل من أهل بيته يُقتل . والدرع : بالمدينة . وللرواية نصوص أخرى لا مجال لها . وإذا كانت رؤيا النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الوحي ، وكانت هذه الرواية صحيحة ؛ فإن ذلك يكون توطئة لإعلامهم بالموقف الصحيح ، وأن عليهم أن يلتزموا بتوجيهات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيما يرتبط بالتخطيط والتنفيذ في المواجهة مع العدو . ولكنهم اتجهوا في مواقفهم وقراراتهم نحو العكس من ذلك ، حيث يقولون : إن ابن أبي قد أشار بالبقاء في المدينة ، فإذا أقبل العدو رماه الأطفال والنسوة بالحجارة ، وقاتله الرجال بالسكك . وإن أقام في خارج المدينة أقام في شر موضع . وكان ( صلى الله عليه وآله ) - كما يقولون - كارهاً للخروج من المدينة أيضاً . ولكن من لم يشهد بدراً ، وطائفة من الشباب المتحمسين الذين ذاقوا حلاوة النصر في بدر ، ومعهم حمزة بن عبد المطلب ، وأهل السن ، قد رغبوا بالخروج وأصروا عليه ، لأنهم - كما يقول البعض - يرون خيل قريش وإبلها ترعى زروعهم ، وتعيث فيها فساداً . واحتجوا لذلك : بأن إقامتهم في المدينة ستجعل عدوهم يظن فيهم الجبن ، فيجرؤون عليهم . وقالوا : « وقد كنت يوم بدر في ثلاثمائة رجل ؛ فأظفرك الله بهم ، ونحن اليوم بشر كثير » . بعد أن ذكروا : أن هذا أمر قد ساقه الله إليهم في ساحتهم . قال نعيم بن مالك : « يا نبي الله ، لا تحرمنا الجنة ؛ فوالذي نفسي بيده لأدخلنها » . فقال له ( صلى الله عليه وآله ) : « بم ؟ » قال : « بأني أحب الله ورسوله ، ولا أفر من الزحف » فقال له ( صلى الله عليه وآله ) : « صدقت » . وقال له أنصاري : « متى نقاتلهم يا رسول الله ، إن لم نقاتلهم عند شعبنا » . وقال آخر : « إني لا أحب أن ترجع قريش إلى قومها لتقول : حصرنا محمداً في صياصي يثرب