ولعلنا لا نبعد كثيراً إذا قلنا : إن حديث لا يجتمع في جزيرة العرب دينان . هو من قول عمر نفسه ، وقد نسب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقد قال أبو عبيد الله القاسم بن سلام : عن نافع عن ابن عمر ، قال : « أجلى عمر المشركين من جزيرة العرب ، وقال : لا يجتمع في جزيرة العرب دينان وضرب لمن قدم منهم أجلاً ، قدر ما يبيعون سلعهم » .
وروي عن ابن عمر : أن عمر أجلى اليهود من المدينة ، فقالوا : « أقرّنا النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأنت تخرجنا ؟ ! » قال : أقرّكم النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأنا أرى أن أخرجكم » . فأخرجهم من المدينة . فلو أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان قد أمر بإخراجهم لم ينسب عمر إخراجهم إلى رأيه الشخصي .
إلى خيبر ، أم إلى الشام ؟
وتقول بعض المصادر : إن بني النضير تحملوا إلى الشام كما هو مذكور في بعض الروايات . . أي إلى أذرعات منها . وتذكر مصادر أخرى : تحملوا إلى خيبر ، وإلى الشام ، وممن سار منهم إلى خيبر ، أكابرهم ، كحيي بن أخطب ، وسلام بن أبي الحقيق ، وكنانة بن الربيع ، فدانت لهم خيبر .
ونص آخر يذكر : أنهم لحقوا بأذرعات بالشام وأريحا ، إلا أهل بيتين منهم : آل أبي الحقيق ، وآل حيي بن أخطب ، فإنهم لحقوا بخيبر ، ولحقت طائفة منهم بالحيرة .
وجاء في بعض النصوص : وطاروا كل مطير ، وذهبوا كل مذهب ، ولحق بنو أبي الحقيق بخيبر ، ومعهم آنية كثيرة من فضة ، فرآها النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمسلمون ، وعمد حيي بن أخطب حتى قدم مكة على قريش ، فاستغواهم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .