روايات غير موثوق بصحتها :
ونحن نشك كثيراً في عدد من الروايات التي تحاول أن تعطي لغزوة بني النضير طابعاً حربياً عنيفاً ، حتى ليذكر البعض منها : أن المسلمين كانوا يخربون بيوت بني النضير من الخارج ليتسع لهم ميدان القتال ، وكان بنو النضير يخربون بيوتهم من الداخل لأجل التحصين بها ، وأنهم قد بلغوا أقصى دورهم ، وهم على هذه الصفة . إلى غير ذلك من نصوص وروايات تصب في هذا الاتجاه . .
فإننا وإن كنا نقول : إنه قد كان ثمة حصار ، وقطع للأشجار ، ورشق بالنبل من قبل بني النضير ، وخراب للبيوت بأيدي بني النضير ، وبأيدي المؤمنين ، ثم قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عشرة منهم ، فدب الرعب في قلوبهم ، واقتنعوا : أن لا طاقة لهم بالحرب ، فآثروا الاستسلام والقبول بالجلاء . وأفاء الله على رسوله أراضيهم ، وسوغه أموالهم . .
ولكن الإصرار على إظهار جانب العنف والقتال والحرب القوية والضارية من البعض ، إنما هو لأجل الإيحاء بأن أرض بني النضير قد فتحت عنوة ، وأن المسلمين قد أخذوها عن استحقاق ، ولم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله ) متفضلاً عليهم في إعطائهم إياها ! !
ومعنى ذلك هو أن المطالبة بها من قبل الورثة الحقيقيين للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) بعد وفاته تصبح بلا معنى ، وبلا مبرر ظاهر . . رغم أن القرآن قد صرح بأن أرضهم كانت فيئاً ، وأنها خاصة برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولكن تبرير موقف السلطة ، والتعتيم على مظالمها أهم وأولى من الحفاظ على القرآن ، وأحكامه . بنظر هؤلاء المتحذلقين ، الذين يستخدمون كل وسائل التزوير والتحوير والإبهام في خدمة أهوائهم ومصالحهم واتجاهاتهم . .