تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
والشرف والبيت فيهم ، وكانت قريش - فيما زعموا - تؤرخ بموت هشام بن المغيرة ، الذي أثنى عليه الكثيرون . وكذا الحارث بن هشام فإنه منهم ، وهو موضع الثناء والتعظيم أيضاً . ومنهم كذلك الوليد بن المغيرة ، الذي هو أحد العظيمين اللذين أشار إليهما الله تعالى في الآية الكريمة : * ( وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) * . وقد ذكر المعتزلي طائفة كبيرة من رجالهم وأمجادهم في الجاهلية ، وشطراً ممن تقلد منهم مناصب جليلة في حكم الأمويين ، وغيرهم ، فليراجعه من أراد . والمتتبع لسيرة رجال بني المغيرة من أمثال خالد بن الوليد ، وأبي جهل ، والوليد بن المغيرة وغيرهم ليجد فيهم الكثير من الزهو والخيلاء ، حتى أن خالد بن الوليد حين قتل مالك بن نويرة وزنى بامرأته في ليلة قتله ، قد عاد إلى أبي بكر ، وقد غرز في عمامته أسهماً ، فانتزعها عمر ، فحطمها ، ثم قال له : « أرئاء قتلت امرء مسلماً ، ثم نزوت على امرأته ؟ ! والله ، لأرجمنك بأحجارك » . والقصة معروفة . كما أن شدتهم وقسوتهم وجبروتهم تعتبر من الأمور الظاهرة ، وقد عبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عنهم بالفراعنة ، حين قال : « . . وقد علمت من قتلت به من صناديد بني عبد شمس ، وفراعنة بني سهم ، وجمح ، ومخزوم » . فإن فراعنة بني مخزوم كانوا من بني المغيرة ، لأنهم هم الذين كان العدد والشرف والبيت فيهم ، كما ألمحنا إليه فيما سبق . وإذن فلا يجرؤ أحد على مناوأتهم والرد عليهم ، إلا إن كان من بني عبد مناف ، الذين لا يدانيهم أحد في الشرف والسؤود . هذا كله . . بالإضافة إلى وضعهم المادي المتميز ، كما يظهر من ملاحظة حياة الكثيرين منهم . وهم بالإضافة إلى ذلك كله : أهل سياسة وكياسة ، يأنس الإنسان