تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

سبب إخراج عمر بن الخطاب لليهود :

إن من المسلم به : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين افتتح خيبراً قد أبقى اليهود في شطر منها ، يعملون فيه ، ولهم شطر ثماره ، ولكن عمر بن الخطاب قد أخرجهم منها إلى تيماء وأريحا . وقد كان سبب إخراج عمر ليهود خيبر هو أنهم اعتدوا على ولده ، فقد روى البخاري وغيره : عن ابن عمر ، قال : لما فدع أهل خيبر عبد الله بن عمر ، قام عمر خطيباً ، فقال : « إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان عامل يهود خيبر على أموالهم ، وقال : نقركم ما أقركم الله . وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك ، فعدي عليه من الليل ، ففدعت يداه ، ورجلاه ، وليس لنا هناك عدو غيرهم ، هم عدونا وتهمتنا ، وقد رأيت إجلاءهم » . فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني الحقيق ، فقال : « يا أمير المؤمنين ، أتخرجنا ، وقد أقرنا محمد ، وعاملنا على الأموال ، وشرط ذلك لنا ؟ ! » فقال عمر : « أظننت أني نسيت قول رسول الله : كيف بك إذا أخرجت من خيبر ، تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة ؟ ! » فقال : « كانت هذه هزيلة ( أي فرحة ) من أبي القاسم » . فقال : « كذبت يا عدو الله » . فأجلاهم عمر . . ومن الواضح : أن ذلك ليس مبرراً كافياً لذلك ، فقد سبق لليهود أن قتلوا عبد الله بن سهل بخيبر ، فاتهمهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والمسلمون بقتله ، فأنكروا ذلك ، فوداه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يخرجهم بسبب ذلك . ثم إن قولهم : عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قد أمر بإجلاء اليهود والنصارى من بلاد العرب ، وأنه قال : « لا يجتمع ببلاد العرب دينان » . أو نحو ذلك ، لا يصح .