وواضح : أن ذلك لا يصح بالنسبة إلى بني النضير ؛ لأنه ( صلى الله عليه وآله ) لم يقتل رجالهم ، ولا سبى نساءهم وأولادهم ، ليقسمها فيما بين المسلمين . وإنما أجلاهم عن أرضهم ، وقسم أرضهم بين المسلمين . وعليه . . فلا يصح ما ذكره إلا بالنسبة لبني قريظة ؛ فإنهم هم الذين جرى لهم ذلك .
رواية أخرى تحتاج إلى إصلاح :
وقال الهيثمي في باب غزوة بني النضير : جاء جبرئيل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد كل أصحابه ، وهو يغسل رأسه ، فقال : يا محمد ، قد وضعتم أسلحتكم ، وما وضعت الملائكة بعد أوزارها . فكف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شعره قبل أن يفرغ من غسله ؛ فأتوا النضير ؛ ففتح الله له .
وسياق الحديث يدل دلالة بينة على أن المقصود هو بنو قريظة ؛ فإن هذه القصة إنما حدثت معهم ؛ لا مع بني النضير ، ولعل هذا من أخطاء نعيم الذي ذكر ابن حبان : أنه يخطئ ، وإن كان ثقة .
نزول آية سورة المائدة في بني النضير :
ويقول البعض : إن قوله تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ) * . قد نزلت في قضية بني النضير ، ومحاولتهم الغدر بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) . ونقول : إننا نشك في ذلك ، لأن نفس هذا القائل قد عاد فذكر بعد بضعة أسطر : أن هذه الآية قد نزلت في قضية غورث بن الحارث .
ثم إن سورة المائدة كانت من آخر ما نزل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلا يعقل أن يحتفظ بهذه الآية عدة سنوات ، معلقة في الهواء ، حتى تنزل سورة المائدة ، فيجعلها فيها . أضف إلى أنهم يقولون : إن سورة المائدة قد نزلت دفعة واحدة .