خلفيات أخرى ، لم يستطع التاريخ أن يفصح لنا عنها ، لسبب ، أو لآخر ؟ !
وإذا كانت النصوص كلها تقريباً تؤكد على أن الرسول الأعظم نفسه هو الذي أمر بقطع نخلهم ، فإن معنى ذلك هو أن اعتراض هذا الفريق من المهاجرين قد كان متوجهاً إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالذات . وإن الفريق الآخر منهم إنما كان ينفذ أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ولا نملك هنا إلا التذكير بأنه قد سبق لبعض المهاجرين : أن اعترضوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حينما أراد قتل أسرى بدر ، وأصروا عليه في ترك ذلك ، حتى نزل القرآن مُصوّباً رأيه ( صلى الله عليه وآله ) . ولكنهم لم يقنعهم ذلك ، رغم أنه ( صلى الله عليه وآله ) قد أخبرهم : أنه سيُقتل بعدتهم فيما بعد ، لو تم إطلاق سراحهم . . وهكذا كان .
لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ :
قد ذكروا أن آية : * ( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) * قد نزلت في مناسبة غزوة بني النضير ، حيث كان معهم أولاد للأنصار أراد آباؤهم أن يمنعوهم من الخروج معهم فنزلت هذه الآية .
ونقول : إن ذلك موضع مناقشة وغير مسلم ؛ وإن أصر عليه القرطبي .
فإن منع الأنصار أولادهم من الخروج مع اليهود لا يعني إجبارهم على الدخول في الإسلام ، ولم يرد الآباء ذلك من أولادهم ، وإنما أرادوا منعهم من الخروج فقط . .
رواية شاذة لابن عمر :
وقد جاء في رواية عن ابن عمر : إن يهود بني النضير وقريظة ، قتل رجالهم ، وقسم نساؤهم ، وأموالهم ، وأولادهم بين المسلمين ، إلا أن بعضهم لحق برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فآمنهم ، وأسلموا ، وأجلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يهود المدينة من بني قينقاع ، وهم قوم عبد الله بن سلام . .