تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
نفس الزرع ، مثل مؤنة الحصاد والدواس وأمثالهما ، فإنّ الزرع إذا وصل حدّ الحصاد لا يفي الشخص الواحد لحصاده ، وإن كان هو الزارع فقط ، لأنّه بالبقاء على حاله من دون المسارعة المتعارفة يتلف ويضيع . فلا محيص عن إعانة جماعة ، بعضهم يشارك في الحصاد ، وبعضهم يحمله إلى الموضع الذي يجعل صبرة ، وبعضهم يحرس ويلاحظ عن السارق والمتلفات ، وبعضهم دوّاسه وبعضهم يصفّيه ، إلى غير ذلك . ولا تستقيم الإعانات المذكورة إلَّا بأخذ الأجرة من نفس الزرع ، والظاهر استواء حال الأزمنة فيما ذكر ، فلعلّ المتعارف في زمان صدور الروايات أيضا كان كذلك ، بل الظاهر ذلك ، سيّما بملاحظة أصل عدم التغيير . فربّما يظهر ممّا ذكر أنّ للمالك إعطاء المؤن المذكورة من نفس الزرع ، وأنّه ممضى على الفقراء . ويؤيّده ورود استحباب التصدّق منه يوم الحصاد والدواسّ ( 1 )( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 9 / 195 الباب 13 من أبواب زكاة الغلات .، بالنحو الذي ورد ، مع ظهور الفرق بين مستحقّ الزكاة ، ومستحقّ هذه التصدّقات . وبالجملة لم يرد في خبر من الأخبار منع المالك من التصرّفات التي ذكرناها ، وأنّه لو تصرّف - كما ذكرنا - يكون الواجب عليه أن يحبسه على نفسه ، ويعطى من خصوص ماله ، ويضمن للفقراء حصّتهم ، ولم يظهر من خبر من الأخبار - مع دلالتها على وجوب الزكاة حتّى صار حنطة - أنّه على المالك مؤنة مال الفقراء الذي ليس ماله ، بل هو مال الفقراء ، وأنّه لا يصرف من الزرع في ذلك شيئا أصلا . وممّا ذكر ظهر الكلام في الصحيحة ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 9 / 188 الحديث 11803 .، بل هي أظهر دلالة في كون العشر في