تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
فظهر ممّا ذكر أنّ المعتبر أنّ الغلَّات بمجرّد وجودها ، يكون عشر الجميع مال الفقراء ، سواء استثنى المالك المؤن أم لا ، فإنّ كلّ من قال : بأنّ المؤن على جميع الشركاء ، قال : بأنّ المالك سلَّط على الاستثناء ، ولا قائل بالفصل ، سواء استثنى أم لا ، إذ لا يوجب أحد الاستثناء ، بل لو لم يستثن المالك يكون أولى ، لكونه إحسانا إلى الفقراء ، وتفضّلا عليهم . على أنّا نقول : جميع الفقهاء الأربعة من العامّة متّفقون على عدم الاستثناء ، وكون المؤن كلَّها على المالك ( 1 )( 1 ) المجموع للنووي : 5 / 467 ، المغني لابن قدامة : 2 / 304 المسألة 1852 .، فإذا كان جميع الفقهاء المذكورين كذلك ، فسلاطين العامّة وحكَّامهم أيضا كذلك . بل وأشدّ فتكون العمومات التي ادّعيت على تقدير التسليم موافقة للعامّة ، أو من خوفهم لم يتعرّضوا للاستثناء فيها صريحا . على أنّا نقول : مقتضى الأخبار الذي ذكره أنّ الحنطة مثلا بمجرّد صيرورته حنطة يصير عشرها مال الفقراء ، بعد تحقّق الشرط ، والباقي مال صاحبه ، ومقتضى ذلك كون مؤنة حصّة كلّ واحد على صاحبها ، لا أن يكون حصّة الفقراء أيضا على المالك . والظاهر أنّه لا تأمّل في أنّ المالك له أن يقول للفقير أنت شريكي ، والعشر مالك ، فيكون مؤنته عليك ، كما هو الحال في مال الشركاء ، لكن نقلنا عن « المبسوط » ( 1 )( 1 ) المبسوط : 1 / 217 .، مضافا إلى ما في « الخلاف » ( 1 )( 1 ) الخلاف : 2 / 67 المسألة 78 .ما عرفت ، فتأمّل ! وإن جعل المراد أنّ بعد التصفية يصير العشر للفقير ، فمع أنّه ليس كذلك ، يصير حاله حال الصحيحة المذكورة وستعرفه . والآن متعارف أنّ المؤن التي تحصل بعد صيرورة الحنطة حنطة تخرج عن