تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
شرح
وكيف كان الاحتياط في الأداء مطلقا البتة لما ذكر وللاستصحاب ، وتعيين كونه أداء أو قضاء غير واجب ، وكذا تعيين كونه واجبا أو مستحبّا . مع أنّ كونه قضاء يقتضي اشتراط الأداء ، وعدم العموم الشامل للقضاء ، لأنّ الحقّ أنّ القضاء فرض مستأنف ، وهو أيضا قائل به ، فلا بدّ من توجيه لكلامه . بل توجيهه ظاهر ، لأنّه استدلّ بأنّه لم يأت بالمأمور به ، فيبقى في عهدته التكليف ، وبأنّ المقتضي للوجوب قائم ، والمانع لا يصلح للمانعيّة . أمّا الأولى فبالعموم ، وأمّا الثانية فلأنّ المانع ليس إلَّا خروج وقت الأداء ، وهو لا يسقط الحقّ كالدين ، وزكاة المال ، والخمس ، ولصحيحة زرارة ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 9 / 356 الحديث 12225 .( 1 )( 1 ) مختلف الشيعة : 3 / 304 .. فظهر أنّ مراده من الأداء ليس إلَّا الإعطاء ، لا المعنى المقابل للقضاء فتصير من الواجبات الفوريّة ، التي يكون فيها تكليفان ، التكليف بأداء نفس الحقّ مطلقا ، والوجوب فورا عند مطالبة صاحب الحقّ كالدين أيضا إذا كان مالكه غير مكلَّف ونحوه ، بل الأوّل أيضا كذلك ، إلَّا أن يوسّع عليه المالك ، أو نفس الدين يكون من الواجبات الموسّعة عليه . مع أنّه يجوز أن يريد من الأداء ما يقابل القضاء ، كما هو الحال في الزكاة ونحوها ، فيكون حالها حال الواجبات الفوريّة كالدين ، مع أنّ الدين أيضا ربّما يكون مؤقّتا ، كما لا يخفى ، وكون القضاء بفرض جديد ، إنّما هو في مطلوب واحد مؤقّت بالنظر إلى الأصل والقاعدة ، فاندفع عنه ما أورد عليه في « الذخيرة » بأنّ القضاء فرض جديد ( 1 )( 1 ) ذخيرة المعاد : 476 ..
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 624 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني