تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
شرح
مع أنّ صرف سهم المؤلَّفة والغازي عند جماعة خصوصا المتأخّرين مخصوص بالإمام عليه السّلام ، بل لعلّ سهم العاملين عليها أيضا كذلك ، كما ستعرف ، مع أنّه لا شك في أنّ الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأمير المؤمنين والحسن عليهم السّلام كانوا يأخذون ويأمرون العمّال بأخذ مالهم ، بل وعيّن للعاملين ما عيّن . وكذلك الحال في جميع الخلفاء إلى آخر زمان الغيبة الصغرى ، حتّى أنّ زين العابدين عليه السّلام استدان وجها وبعث به إلى الحاكم ، وقال : « إنّه زكاة مالي » ( 1 )( 1 ) لم نعثر عليه في مظانّه .يريد أن لا يظهر في الألسن ذكر فقره عليه السّلام . وممّا ذكر ظهر الحال في جميع الاعتراضات وفسادها ، ومنها ما ذكر من الحاجة إلى القول بعدم الفصل بين الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والإمام ، إذ عرفت حال الأخبار . مع أنّ عدم القول به لا شكّ فيه ، وظهر أيضا حال الجواب عن الاستدلال بفعل أبي بكر ، وعدم إنكار أصحابه ، من أنّ مقاتلته تمنعهم من أداء الزكاة ، مضافا إلى أنّ الظاهر أنّ مقاتلته من جهة أنّهم ما أعطوا الذين ذهبوا إليهم من طرف أبي بكر ، مع أنّه إذا طلب الإمام فلا تأمّل في وجوب التسليم له . وبالجملة الحال في زمان بسط يد الإمام عليه السّلام ، لا حاجة لنا إلى معرفته هم عليهم السّلام يعرفون بالبديهة . مع أنّ الظاهر أنّ الأمر ، كما عرفت ، وإنّما الإشكال في زماننا ، هل يجب التسليم إلى الفقيه أم لا ؟ بل يجوز للمالك أن يعطي ، مع أنّه لا نزاع في أنّ الأولى الدفع إليه ، بل وأنّه هو الأحوط ، بل وإنّ الاحتياط فيه ، مع التمكَّن وإن كان مقتضى ظواهر الأخبار الجواز للمالك ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 9 / 282 الباب 36 من أبواب المستحقّين للزكاة .، بظهور اتّحاد حالنا مع حال الرواة ، من إجماع يقينيّ أو ظنّي ، فلا بدّ من التأمّل في أنّ الإجماع يقينيّ أم ظنّي ، ولعلّ الأوّل أقوى ، فتدبّر !