شرح
الوكيل يد الموكَّل ، وفعله فعله كما هو الثابت في مبحث الوكالة ، والمسلَّم في جميع مواردها .
هذا لكن الأظهر أنّ مراد المصنّف من الوكيل في عبارتيه وكيل المالك لا الفقير ، وأشار بذلك إلى ما قال الشيخ والفاضلان : من أنّه إذا نوى المالك عند الدفع إلى الوكيل ولم ينو الوكيل عند الدفع إلى المستحقّ لم يجزئه ( 1 )( 1 ) المبسوط : 1 / 233 ، المعتبر : 2 / 559 ، نهاية الإحكام : 2 / 424 ..
بل في « التذكرة » أنّه لم يجزئه عندنا ، ومشعر بل ظاهر في الاتفاق ( 1 )( 1 ) تذكرة الفقهاء : 5 / 329 المسألة 240 ..
ولعلّ وجهه ما ذكرناه ، من أنّ الدفع المعتبر في تحقّق الامتثال هنا هو الإخراج عن ملكه ، والإدخال في ملك المستحقّ ، ويد الوكيل يد الموكَّل كما أشرنا ، فهو من قبيل أن ينوي الزكاة عند دفعه من يده اليمنى إلى اليسرى .
وأمّا اليسرى فقد أعطته الفقير لا بأنّه زكاة ، فيكون بأنّه غير الزكاة ، كما عرفت الحال في الفعل الاختياري ، إلَّا أن يقال بأنّ اليسرى تعطي بالاستدامة الحكميّة .
وفيه أنّ الاستدامة الحكميّة قد عرفت في مبحث الوضوء فسادها واقعا .
وأمّا من توهّم صحّتها في باقي أفعال الصلاة ونحوها فإنّما توهمّها من جهة أنّ النيّة عنده منحصرة في المخطرة بالبال ، أي الصورة الحاضرة في الذهن ، ولمّا كان وجودها في جميع أجزاء الصلاة محالا بالبديهة ، لبداهة أنّه كيف ينوي لباء البسملة أنّها جزء البسملة الواجبة أوجدها لوجوبها قربة إلى اللَّه ؟ ثمّ تذكر الباء .
وكذلك الحال في السين ، وكذلك في تقديم الباء على السين ، وكذلك الحال في الإعراب في الأولى ، والجزم في الثانية ، وهكذا إلى آخر البسملة ، بل إلى آخر