شرح
الحمد ، بل إلى آخر القراءة ، بل إلى آخر كلّ جزء جزء ، إلى آخر الصلاة حتّى أجزاء التسليم وإعرابها ، وجزمها ، والترتيب بالتقديم والتأخير المعهود ، فمن جهة التعذّر المذكور جاز الاستدامة الحكميّة التي هي أمر عدمي ، وإلَّا فكلامه ينادي بأنّ اللازم هو الفعلي الوجودي ، كما هو مقتضى أدلَّته الدالَّة على وجوب النيّة .
ومعلوم عدم جريان ذلك في المقام ، فضلا أنّ المعطي وكيله ، وهو رجل مكلَّف مختار مستقلّ برأسه ، كالموكَّل من دون تفاوت أصلا ، إلَّا أن يكون الوكيل يعطي بأيّ قصد قصده المالك ، أو لا يقصد هذا أيضا ، إلَّا أنّه يجعل نفسه آلة للمالك ، كدابّته التي تحمل الزكاة إلى المستحقّ أو حمّاله الذي يحملها عليه ، كعبده أو أجيره في الحمل عليه ونحو ذلك فحينئذ يكون الدافع هو المالك خاصّة ونسبته إلى الوكيل مثل النسبة إلى الحمّال المذكور .
ومع جميع ما عرفت لم يذكروا القائل بالإجزاء ، بل لم يشيروا إلى قائل به أصلا .
ومع هذا في الصورة التي نوى الوكيل عند الدفع ولم ينو الموكَّل ، قال الشيخ أيضا والمحقّق : إنّه لم يجزئه ( 1 )( 1 ) المبسوط : 1 / 233 ، المعتبر : 2 / 559 .، إلَّا أنّه نقل عن العلَّامة ومن تأخّر عنه الإجزاء ( 1 )( 1 ) نقل عنه في مدارك الأحكام : 5 / 300 ، نهاية الإحكام : 2 / 424 ، مسالك الأفهام : 1 / 439 .، فكيف يقول المصنّف في الصورة السابقة قولان دون هذه الصورة ؟
ومع ذلك عرفت الإشكال في هذه الصورة أيضا ، بل وأشدّ ، إلَّا أن يكون وكيلا في النيّة أيضا أو وكيلا مطلقا ، أو أن يكون الموكَّل بعد ما فعل الوكيل أمضى فعله ، وإلَّا فلا معنى لامتثاله في إعطاء الزكاة .
وممّا ذكرنا ظهر الحال فيما ذكر في « الذخيرة » في شرح كلام « الإرشاد » ، من