شرح
فجاء فيها - أي في حكاية بريرة - ثلاث من السنن ، وهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم يستفصل أنّها الصدقة الواجبة أم لا .
مع أنّ الأظهر في أمثاله التأنّي ، وأيضا نقلوا أنّ أهل الكوفة كانوا يعطون المأكولات لأولاد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وكانت أمّ كلثوم أو زينب - سلام اللَّه عليهما - تأخذ منهم وترمي ، وتقول : إنّ الصدقة علينا حرام ( 1 )( 1 ) بحار الأنوار : 45 / 114 ، ينابيع المودّة : 421 ..
والحكاية مشهورة مسلَّمة مقبولة ، يمكن أن يقال : إنّ المندوبة التي تكون في غاية الذلَّة والمهانة لآخذها مثل ما يعطى للسائلين بأكفّهم تكون حراما عليهم من الجهة المذكورة ، ينبّه على ذلك علَّة المنع من الزكاة الواردة في الأخبار المتواترة ، من أنّها أوساخ أيدي الناس ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 9 / 268 الحديث 11993 ، بحار الأنوار : 25 / 231 ، 34 / 169 .، وأين ذلك من المهانة المذكورة ! مع أنّهم عليهم السّلام في مقام القول بحليّة غير الزكاة ، وغير المفروضة علَّلوا بعدم المنع من شرب المياه بين مكَّة والمدينة ، مع أنّها ليس فيها مهانة بالمرّة ، بل مع العزّ والحشمة ، مع أنّها موقوفات غالبا ، ونظائرها لو كان نادرا ، إلَّا أن يقال بمخالفة ذلك الإجماع المركَّب ، وفيه أيضا تأمّل ، لأنّ رواية بريرة نقلها « الكافي » والشيخ وغيرهم قائلين بحجّيتهما من دون تأمّل فيها أصلا ، بل بنوا أمر الثلاث من السنن على نفس هذه الرواية .
وكذلك الحال فيما قلنا من فعل زينب وقولها ، ولم يتأمّل فيها أحد ، مع أنّ كون المهانة والذلَّة فيها بديهي ومشاهد ، وتجويز مثل ذلك على أولاد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيه تأمّل ، ويحتمل أن يكون الحرام خصوصيّة المهانة والذلَّة ، وأمّا الهديّة فتكون حلالا كالخمس الذي يعطيهم معط ، واللَّه يعلم .