شرح
واحتجّ في « المختلف » للأكثر : بأنّه أبيح له الزكاة ، فلا يتقدّر بقدر ، للأخبار الدالَّة على أنّ الزكاة لا تتقدّر بقدر ، وأنّه يجوز أن يعطى الفقير ما يغنيه ، وضعفه ظاهر كما مرّ التحقيق في حكم من يقصر محصوله عن مئونة سنته ، بل في المقام أشدّ بعدا .
والظاهر من الأصحاب منع الهاشمي عن خصوص المفروضة ، وأمّا المندوبة فظاهرهم عدم الخلاف في تجويز أخذها لهم ، بل في « المنتهى » نسبه إلى علمائنا وأكثر أهل العلم ، واستدلّ على ذلك بما دلّ على أنّ الحرام هي الزكاة المفروضة ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 1 / 525 ط . ق ..
وفيه - مضافا إلى ضعف السند - الاقتصار على خصوص الزكاة المفروضة ، وعند الفقهاء أعمّ منها ، وهو كلّ ما هو فرض .
نعم يدلّ على ما قالوا صحيحة صفوان بن يحيى ، عن جعفر بن إبراهيم الهاشمي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « إنّما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحلّ لنا ، فأمّا غير ذلك فليس به بأس ، ولو كان كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا إلى مكَّة ، هذه المياه عامّتها صدقة » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 4 / 62 الحديث 166 ، وسائل الشيعة : 9 / 272 الحديث 12002 ..
إلَّا أنّه يظهر من الحديث المشهور المسلَّم في حكاية بريرة المنع من المندوبة أيضا ، إذ فيه أنّه تصدّق على بريرة بلحم فأهدته إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فعلَّقته عائشة ، وقالت : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا يأكل الصدقة ، فجاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم واللحم معلَّق ، فقال : ما شأن هذا اللحم لم يطبخ ؟ فقالت : يا رسول اللَّه ! صدّق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة ، فقال : هو لها صدقة ولنا هديّة ، ثمّ أمر بطبخه ( 1 )( 1 ) الكافي : 5 / 485 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 21 / 161 الحديث 26790 ..