تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
شرح
للَّه والحجج عليهم السّلام ، والمكابرة معهم ، كيف ترضى نفس تحبّ اللَّه تعالى والحجج عليهم السّلام أن يعطيهم الزكاة حينئذ ؟ ويقول : هذا أيضا من جملة من ورد في الآية وجوب إعطاء الزكاة لهم ، وبرّهم ورأفتهم ومعونتهم وعطوفتهم ، سيّما بملاحظة أنّ العاصي يعبد هواه ويطيعه ويعصي مولاه معاندا ، وإنّ ذلك في غاية القبح ، لأنّ مولاه آخذ لحقوقه ، ونفسه أعدى عدوّه يرجّحه على أولى مواليه ، وإنّ ذلك بالنسبة إلى الفقير أقبح ، لعدم مناسبة وعلَّة في طغيان نفسه ، لأنّها تطغى إن رآه استغنى ، فمثل الفقير اللجوج أقبح ثمّ أقبح . بل كيف تطمئنّ نفسه في جعله داخلا في جملة من أمرونا بإعطاء الزكاة لهم ؟ لأنّهم أهل الولاية والعارفين والشيعة ، الذين قالوا : إذا دفعته إلى شيعتنا فقد دفعته إلينا ، لعدم تبادر مثل هذا المعاند للَّه والحجج ، واللجوج المكابر معهم ، لأنّ الذهن عند سماع الإطلاقات لا ينصرف إلى مثله البتة ، ولا أقلّ من الشكّ في الانصراف ، لأنّ الدلالة لا بدّ لها من ظهور البتة ، بل وظهور معتد به ، لأنّ الظاهر أنّهم عليهم السّلام في أمثال المقام كانوا في مقام إظهار أنّ الزكاة لا تحلّ إلَّا لشيعتهم . وأمّا أنّهم في مقام بيان حال الشيعة الذين يجوز لهم الأخذ منها وتفضيلهم فلا ، كيف ويشترط كونهم غير واجبي النفقة ، ولا هاشميين ، ولا من يملك مئونة خصوص مقدار السنة لا أزيد ولا أنقص ، فظهر أنّ المقام لم يكن مقام هذه الشرائط جزما ، كما أنّه لم يكن مقام كيفيّة الإعطاء ، ومقدار ما يعطى جزما . فظهر أنّ التمسّك بالآية أضعف ، لليقين بعدم كون المقام مقام شرط وكيفيّة وقدر قطعا . على أنّا لو سلَّمنا عدم الوهن مما ذكرنا ، فبملاحظة جميع ما ذكرنا وسنذكر يحصل وهن إليه ، لا يتأتّى بملاحظة البراءة اليقينيّة ، سيّما بملاحظة ما ورد من المنع