شرح
ولذا صدر من عقيل أخيه ما صدر ، بعد ما فعل عليه السّلام بالنسبة إليه ما فعل وهكذا بالنسبة إلى طلحة وزبير وغيرهما ، وكان يصرّح بذلك ، بل الحال ربّما كان بالنسبة إلى فعل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أشدّ ، لعدم وجدان العارف في زمانه ، ولذا لم يقل في جوابهما : « لا » ، لما كان يعلم وجه سؤالهما ، فلذا خصّص جواز الإعطاء بالإمام دون غيره .
بل صرّح بأنّك وأصحابك لا يجوز لكم الإعطاء ، لأنّ العلَّة هي الإقرار بالطاعة ، ولا يوجد هذا بالنسبة إليكم ، مع تصريحه بأنّ الإمام يعطي من سهم المؤلَّفة حسب ما عرفت ، وهذا منصب الإمام على ما يظهر من تفسير علي بن إبراهيم ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 475 و 476 من هذا الكتاب ..
والأصحاب عرّفوا المؤلَّفة بتأليفهم واستمالتهم للجهاد ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام : 1 / 161 ، إرشاد الأذهان : 1 / 286 ، الدروس الشرعيّة : 1 / 241 .، وتقوية الإسلام ، واختار غير واحد من الفقهاء سقوط هذا السهم في زمان الغيبة ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 2 / 3 ، المبسوط : 1 / 249 ، السرائر : 1 / 457 .، والقائل بالبقاء أجاب : بأنّ الجهاد قد يجب حال غيبة الإمام بأن يدهم المسلمين عدوّ - العياذ باللَّه - فاحتيج إلى التأليف لذلك مطلقا ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 1 / 520 ط . ق ..
وظاهر أنّ هذه الثمانيّة إنّما تكون أذادهم عدوّ يخاف منه على بيضة الإسلام ، فصحّ ما قال المعصوم عليه السّلام : أنت وأصحابك لا تعطون اليوم إلى غير العارف من سهم المؤلَّفة أيضا ، خصوصا بعد ملاحظة ما ظهر من كلامه عن إطاء غير العارف من سهم مخصوص بالإمام ، من جهة أنّهم يقرّون له بالطاعة ، وهذا من خواصّه قطعا .