تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
شرح
بأنّ الإمام يعطي من لا يعرف ، ليرغب في الدين فيثبت عليه ، وهذا بعينه مصرف سهم المؤلَّفة ، كما وقع التصريح به في رواية علي بن إبراهيم في تفسيره عن العالم عليه السّلام - لأنّه عليه السّلام : بعد ما ذكر المؤلَّفة ، وأنّهم منهم في تفسير هذه الآية - قال : « فكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يتألَّفهم ويعلَّمهم ويعرّفهم كما يعرفوا ، فجعل لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا » ( 1 )( 1 ) تفسير القمّي : 1 / 299 ، وسائل الشيعة : 9 / 211 الحديث 11862 .. وينادي بذلك أيضا أنّه رحمه اللَّه قال : - في المقام بعد ما نقل من فعل الإمام أنّ المؤلَّفة وفي الرقاب عام والباقي خاص - أي خاصّ بالعارف كما هو واضح ، ولذا صرّح هو بذلك ، فإذا كان خاصّا بالعارف ، وسهم المؤلَّفة عامّا ، والتقسيط غير واجب على مذهبنا جزما ، كما سيصرّح به ، فما الداعي إلى أن يخالف الإمام ما قرّره اللَّه وعيّنه ، بأن يعطي السهم المختصّ بالعارف لغير العارف ؟ مع أنّه تعالى وسّع عليه بجعل المؤلَّفة عامّا ، وعدم الإلزام بالتقسيط أصلا ، بل جوّز قطعا أن يصرف مجموع الزكاة في أيّ سهم كان . مع أنّ سهم الفقراء إنّما يعطى لخصوص فقره ، والمسكين لخصوص مسكنته ، وهكذا حال الباقين ، ومنهم المؤلَّفة فإنّه يعطى لخصوص التأليف لا للوجوه الأخر ، كما أنّ الوجوه الأخر تعطى لتلك الوجوه لا للتأليف ، والمعصوم عليه السّلام صرّح بأنّ الإمام لا يعطي غير العارف إلَّا للتأليف ، فالرواية في غاية الوضوح في أنّ الإمام يعطي غير العارف من الأصناف الثمانية البتة إذا أقرّوا له بالطاعة ، وإنّما يعطيهم حينئذ لا من جهة كونهم فقراء أو مساكين . وهكذا غيرهم ، بل من جهة خصوص التأليف ، لأنّه سهم عام يصحّ صرفه لجميع الأصناف الثمانية ، إذا كانوا غير عارفين لأجل تأليفهم خاصّة ، ولهذا حين ما