تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
شرح
ولو كان خارجا ، فمقتضى الأخبار المتواترة كون مال الفقراء يصرف في سبيل اللَّه ، وسيجئ تمام التحقيق فيه . وفي « الذخيرة » بعد نقل عباراتهم ، وادّعاء ظهور اتّفاقهم ، قال : لم أعرف على ذلك - أي اعتبار الفقر في الغارم لمصلحة نفسه - دليلا واضحا ( 1 )( 1 ) ذخيرة المعاد : 456 .، إنتهى . أقول : قد عرفت من الأخبار أنّ الزكاة حقّ الفقراء دون الأغنياء ، مثل قولهم عليهم السّلام : « لا تحلّ الزكاة لغنيّ » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 4 / 51 الحديث 130 ، وسائل الشيعة : 9 / 239 الحديث 11926 مع إختلاف .، والنكرة في سياق النفي تفيد العموم ، وقولهم عليهم السّلام : « إنّ اللَّه جعل من كلّ ألف انسان خمسة وعشرين فقيرا » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 2 / 5 الحديث 9 ، وسائل الشيعة : 9 / 147 الحديث 11714 مع اختلاف يسير .. وعلى وفق ذلك جعل الزكاة ، وأنّه لم يجعل ذلك إلَّا قوتا لهم يتعيّشون به ، وأنّهم إنّما أوتوا من منع من منعهم حقوقهم ، إلى غير ذلك ممّا هو ظاهر . فإذا كان الأغنياء مع كونهم ألفا إلَّا خمسة وعشرون ، وكونهم أغنياء ، عليهم أن يعطوا الفقراء ما يعيشون ، كيف يأخذون القدر القليل الذي لم يجعل إلَّا لتعيّش الفقراء ، فعوض أن يعطوهم هذا القليل مع حاجتهم إليه ، وربّما اشتدّت الحاجة . مع أنّهم أغنياء ، وفي غاية الكثرة أضعافهم أضعافا مضاعفة يستندون بأخذ ما هو حقّ المحتاجين المساكين ، يأخذون ذلك تارة باسم الغارمين ، ويقولون : إنّا أيضا مديونون ، مع كوننا الآن من المديونين ، وتارة بمجرّد أصالة عدم الغنى ، وتارة بدعوى الفقر ، بأنّ الأصل صحّة دعواهم ، وأمثال ذلك من الظنون . فإذا لم يظهر الخطأ فلا شبهة في محروميّة هؤلاء المساكين ، وإذا ظهر الخطأ