تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شرح
أيضا ولم يكن الارتجاع فكذلك ، وتارة يأخذون جميع ما قدروا عليه من الزكاة إذا كانت آلافا وفوقها بأيّ قدر كان ، وعندهم المستغلَّات العظيمة ، أو رأس مال التجارة الذي يكون في غاية الكثرة ، يأخذون جميع ما ذكرنا من الزكوات التي لا تحصى بعذر أنّ محصول الجميع لا يفينا لمجموع مؤنة السنة ، بل يبقى منها شيء قليل يحتاج إلى الزكاة بسببه ، وتارة يأخذون بادّعاء كوننا غارمين ، والأصل صحّة دعواهم ، إلى غير ذلك من أمثال ما ذكر ، وتارة يشترون من الزكاة أيّ قدر اشتهوا من المماليك والإماء ، ويعتقونهم من دون ضرورة ولا داعية إلى الشراء والعتق ، مع كون المساكين محتاجين . بل وفي غاية الاحتياج ، لو لم يكونوا مضطرّين ، وتارة يعطونها لجماعة الذين وجب عليهم الكفّارات ، وتارة للمؤلَّفة وإن كانوا مسلمين ، وتارة يعطونها لغير الشيعة بظنّ كونهم شيعة ، إلى غير ذلك ممّا ظهر وسيظهر . فمع جميع ذلك ، أيّ شيء يبقى لهم ليتعيّشوا به ويصيروا مثل الأغنياء في التعيّش ؟ وأيّ فرق بين عدم إعطاء الزكاة أصلا وإعطائها لغير المستحقّين لها ، ووضعها في غير مواضعها المعلومة من الآية ، والأخبار المتواترة في كونها حقّهم ومؤونتهم ؟ وأنّهم إنّما أوتوا من منع من منعهم حقوقهم ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 2 / 2 الحديث 4 ، وسائل الشيعة : 9 / 209 الحديث 11856 .، ولا شكّ في أنّهم منعوا حينئذ من حقوقهم . هذا كلَّه مضافا إلى تتبّع تضاعيف أحكام حقوق المستحقّين ، كالديون ونحوها من حقوق الناس ، بل وحقوق اللَّه تعالى أيضا ، مثل أنّ من صلَّى بوضوء توضّأ من البول النجس باعتقاد كونه ماء طاهرا ، فتبيّن له بعد الصلاة بلا فصل أنّه لم يكن إلَّا البول ( 1 )( 1 ) انظر ! الحدائق الناضرة : 2 / 370 - 375 .، إلى غير ذلك .