تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
مع أنّه لو تمسّكوا بالاستصحاب هنا يلزم منه في جميع التكاليف ، أنّ المكلَّف بمجرّد غفلة ، أو عدم تفطَّن يخرج من عهدة ذلك ، لأنّه حال الغفلة وعدم الفطنة لم يكن مكلَّفا ، لكونه تكليفا بما لا يطاق ، وكذا بعده تمسّكا بالاستصحاب . فيلزم من ذلك أنّ مجرّد عدم التفطَّن [ كاف ] في أن يوجب الخروج عن عهدة التكليف وتحقّق الامتثال به . ولا شكّ في فساده ، ومخالفته للقواعد المسلَّمة ، وكذلك الحال في مثل الصلاة المذكورة ، لبداهة عدم الخروج عن العهدة ، وعدم الامتثال عرفا كما لا يخفى . واللَّه تعالى قرن الزكاة بالصلاة ، سيّما مع كونها حقّ الناس ، وورد فيها ما ورد ، مضافا إلى ما عرفت من مرسلة ابن [ أبي ] عمير ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 545 الحديث 1 ، تهذيب الأحكام : 4 / 51 الحديث 132 ، وسائل الشيعة : 9 / 215 الحديث 11869 .. وأقوى منها سندا ودلالة صحيحة الوليد بن صبيح ، عن الصادق عليه السّلام ، في حكاية شهاب ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 4 / 52 الحديث 136 ، وسائل الشيعة : 9 / 217 الحديث 11873 .، إذ هي في غاية مرتبة من الصحّة والدلالة أيضا ، لأنّها في غاية الظهور في أنّ وضع الزكاة في غير موضعها هو عدم إعطاء الزكاة ، فلا بدّ من الإعطاء ، أي الوضع في الموضع ، كما هو الظاهر منها . ومعلوم منها أنّ ذلك نشأ من عدم مراعاة موضوع الحكم لا نفس الحكم ، لأنّ شهابا إن كان عارفا بالحكم ، من أنّه لا يجوز أن يعطى غير من هو مؤمن فقير ، ومع ذلك كان يعطيها لذلك الغير ، فكيف يقول للمعصوم عليه السّلام : إنّي أعطي الزكاة ؟ ومع ذلك أراد من المعصوم عليه السّلام علاج فزعه من النّوم ، وعلم أنّه عليه السّلام قال :
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 446 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني