تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
سقط عنه وجوب الزكاة حتّى يتمكَّن من التصرّف ، ويحول عليه الحول وهو متمكَّن عنه . وكذا إذا فقد ماله وضاع بسبب الدفن ونحوه ، مع أنّ صاحبه متمكَّن من بعض التصرّفات مثل البيع وغيره ، إذا رضى المشتري به ، وهو عند الغاصب - مثلا - وغير ذلك . ومع ذلك سقط الحول فسقط به الزكاة ، حتّى يعود التمكَّن التام ، ويحول عليه الحول ، فما ظنّك بحجر الشارع الصبي والمجنون ، ومنعهما من التصرّف مطلقا ، وعدم تمكَّنهما من جميع أقسام التصرّف أصلا ورأسا ، مع عدم عقلهما وكمالهما ، والمغصوب منه - مثلا - عاقل كامل . فإذا كان عدم التمكَّن الجزئي من الغاصب ، مع كمال المكلَّف يصير سببا لعدم الزكاة عليه ، فكيف عدم التمكَّن الكلّ من جهة الشرع والعقل مع عدم العقل ، لا يصير سببا لعدم الزكاة ؟ وموجبا لاستيناف الحول عند زوالهما . ثمّ اعلم ! أنّ عدم التمكَّن من التصرّف إذا كان من جهة عدم تماميّة الملك ، لم يتوجّه إليه شيء من الإشكالات المتوجّهة إلى عدم التمكَّن من التصرّف ، إذا كان من عروض العوارض الخارجة ، مثل أنّ الغاصب - مثلا - ربّما كان غصبه ساعة ، وكذا ما ضاع منه وضلّ في دفنه ، بأنّه وجده بعد ساعة ، كما أنّ الغاصب رفع اليد بعد ساعة ، وقس على الساعة ما هو أقلّ منها ، أو أزيد بقليل . وكذا قس على الغصب والضياع ما هو مثلهما ، مثل أن يكون قفل صندوقه عصى عليه في انفتاحه ، أو أمينه له شغل حتّى يفرغ عنه ويسلَّم أمانته إلى غير ذلك . ويمكن رفع الإشكال بالرجوع إلى العرف ، بالنسبة إلى ألفاظ الأحاديث الواردة في اعتبار هذا التمكَّن من التصرّف ، وقد ذكرنا تلك الأحاديث . لكن الظاهر أنّه ربّما لا يرتفع الإشكال من ملاحظة العرف أيضا ، وأشكل