شرح
فقبل حول الحول عليه لم يجب فيه الزكاة ، ولا يؤخذ منه ، فلم يثبت غناه ، وبعده صار قليلا منه ملك الفقراء ، فلا يكون مالكا للنصاب ، فلازم ذلك أن يكون فقيرا ، إلَّا أن يكون مراده أنّه طول الحول غنيّ ، لمالكيّته النصاب الذي عند حول الحول على مالكيّته له تجب الزكاة .
ويلزم من ذلك أن يكون طول الحول مالكا له أيضا ، إذ لو لم يجز له أخذ الزكاة في الحول ، ولم يتصرّف في النصاب أصلا لاستغنى به عنه فكيف يتعيّش عادة ؟ إلَّا أن يكون مراده صورة خلاف العادة ، بأن حصل له على سبيل التدريج مئونة سنته .
لكن على هذا لا وجه لاستدلاله ، فإنّ مثله محتاج إلى مئونته في الحول ، وأخذ الزكاة منه لغناه ليس إلَّا عند حول الحول ، وعنده يصير غير غني كما قلناه ، إلَّا أن يكون مراده تحقّق الغنى طول الحول مع مالكيّة النصاب .
ولعلّ هذا هو مراده ، والشافعي لم يخالفه إلَّا في خصوص اشتراط مالكيّة النصاب ، كما قاله الشيخ في « المبسوط » ( 1 )( 1 ) المبسوط : 1 / 256 .، وكذلك غيره ( 1 )( 1 ) تذكرة الفقهاء : 5 / 243 المسألة 164 .من الفقهاء ، إذ كلامهم في غاية الظهور في أنّ طعنهم عليه إنّما هو في خصوص الاشتراط المذكور ، مضافا إلى أنّ الشافعي وغيره جعلوا ميزانا لمعرفة الغنى والفقر معروفا معيّنا بلا شبهة ، وليس إلَّا كفاية مئونة السنة ، كما عرفت .
فظهر ممّا ذكر في المقام أيضا أنّ ما في « المبسوط » عين فتوى الفقهاء ، لا أنّه خلاف ذلك كما عرفت فتدبّر !