شرح
قلت : هذا الاحتمال أظهر إلَّا أنّ مفاسده أشدّ ، حتّى أنّه كذب صريح ، لتصريح أكثر المتأخّرين بفتواهم بمضامينها في المقام أي مقام معرفة المستحقّ للزكاة للفقر من دون إشارة إلى تأمّل أحد فيها ، بل كلماتهم مع صراحتها ظاهرة في كونها محلّ الوفاق .
بل وصرّح بذلك على ما عرفت من القدماء مثل السيّد ، وقد عرفت كلامه ( 1 )( 1 ) الناصريّات : 288 .، وفي « الانتصار » أيضا صرّح بالإجماع المذكور ( 1 )( 1 ) الانتصار : 82 .، فلاحظ كلامه وكلام غيره من القدماء والمتأخّرين ، ولغاية اشتهار كتبهم ، ونهاية صراحة ما ذكروه فيها ، لم نطوّل الكلام بذكر ما صرّحوا به .
ويجيء في ذكر الفروع الآتية ما ينادي إلى ذلك بأعلى صوته فلاحظ ! هذا بخلاف الاستثناء مثل الدابّة ، إذ ربّما لم يتعرّض له أصلا ، وربّما تعرّض لاستثناء خصوص الدار والخادم ليس إلَّا ، كما فعل في « النافع » ( 1 )( 1 ) المختصر النافع : 58 ..
فإن كان ما ذكروه في تعريف الغنى يشمل أمثال الدار ، وتحقّق الإجماع على استثنائها بما ذكره بعض الفقهاء ، فتحقّق الإجماع في المقام وثبوته أولى ثمّ أولى بمراتب شتّى ، بل وأين الثريا من الثرى ؟
هذا كلَّه مضافا إلى ما عرفت من عدم دلالة هذه الأخبار على صحّة مختاره أصلا ، بل ووضوح دلالتها على بطلانه كمختار أبي حنيفة ، ومضافا إلى ما عرفت من أنّ المذكور في كلام الشيخ وأمثاله مطلق لفظ المئونة من دون التقيّد بالدوام والسنة .