تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
شرح
إلى المستحقّين ، سيّما إذا اشتدّ حاجتهم إليها . مع أنّ الرطب - مثلا - يصير على سبيل التدريج تمرا ، ومراتب الرطوبة واليبوسة في غاية التفاوت . وكذا الحال في الثمار والأشجار ، إذ ربّما يصير عنقود تمرا دون عنقود ، وربّما يصير بعض عنقود تمرا دون بعض ، بل وآحاد التمر ربّما يصير بعضها تمرا دون بعض ، وربّما لا يعلم البلوغ إلى الثمر الحقيقي ، ويشكل المعرفة من العرف ، مع ما ستعرفه في مسألة الخرص . فلو كان وجوب الزكاة مقصورا في الزبيب والتمر ليس إلَّا ، لكان يشيع ويذيع إلى أن يصير مثل الشمس . وربّما يصير النزاع في وقته ، ويحتاج الدفع إلى تعيين الشرع ، وربّما كان أرباب الثمار يتحيّلون في دفع الزكاة بجعل العنب والرطب دبسا ، أو خلالا ، أو خلَّا . وأمثال هذه الحيل بالنسبة إلى قدر ينقص الباقي عن النصاب . ويذكر ذلك في الأخبار ، كما ذكر سائر حيلهم في الإسقاط في الأخبار ، وحكمها شرعا . والفقهاء أيضا كانوا يتعرّضون لها كما تعرّضوا ، لما ورد فيها وغيره ، وكانوا عليهم السّلام في مقام إظهار منّة اللَّه عليهم ، وكانوا يذكرون أنّه تعالى رفع عنكم نقل الزكاة ما لم يصر زبيبا وتمرا ، ووسّع عليكم أيّ شيء تفعلون وتصرفون كما إتّفق ورود منن اللَّه عليهم فيما منّ عليهم وأسقط ، إلى غير ذلك ممّا يترتّب على ذلك . فكيف صار الأمر عند فقهائنا بالعكس ، واتّفقوا على ما اتّفقوا عليه من الأمر بالزكاة حال العنبيّة ، والاحمرار والاصفرار والرطبيّة ، وحال الخرص